الصفحة 41 من 423

ويضيف الأب في هذا الجانب تعريف الولد بمظاهر انحراف الكفار في السلوك، والأخلاق، والآداب العامة، فيبين له ماهم عليه من التفكك الأسري، وكيف أن الأب الكافر لايحب أولاده، بل يبغضهم ويطردهم، وكيف أن الأب المسلم على عكس ذلك يحب أولاده، ويرعاهم، ويقدمهم على نفسه، ويحافظ عليهم، ويشير أيضًا إلى انحرافاتهم في الجانب السلوكي وانتشار الفواحش بينهم، وشرب الخمور، وتسلط بعضهم على بعض، وكثرة السرقات بينهم، وغير ذلك من أعمالهم ومخازيهم حتى يقع في نفس الولد كرههم وبغضهم وعداوتهم.

ومن خلال القصص ينقل الأب إلى ولده صورة حية لطبيعة عداوتهم للمسلمين وانحرافهم، ومن هذه القصص ماورد في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود، وكيف أنهم خانوه وآذوه وتآمروا على قتله، رغم العهود والمواثيق، ففي هذه القصص كفاية لإظهار قبح طبعهم وخسة نفوسهم.

ولا يغفل الأب عن تعريف الولد ببغض الله لهم وأنهم أعداؤه، وأن أولياءه هم المتقون، الذين يقومون على حدود الله، يفعلون ما أمروا به، وينتهون عن المحرمات. ويصف شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله أولياء الله وأعداءه، فيقول:"أولياء الله المتقون هم الذين فعلوا المأمور، وتركوا المحظور، وصبروا على المقدور، فأحبهم وأحبوه، ورضي عنهم ورضوا عنه، وأعداؤه أولياء الشيطان، وإن كانوا تحت قدرته فهو يبغضهم ويغضب عليهم ويلعنهم ويعاديهم"، وبهذا البيان من شيخ الإسلام يتضح الميزان الذي يقيس ويفرق بين أولياء الله وأعدائه، فمن قام على حدود الله وعمل بالأوامر وانتهى عن المنهيات والمحرمات كان من أولياء الله، ومن وقع في الشرك والمحرمات وخالف المأمورات فهو من أعداء الله الذين يلعنهم ويبغضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت