ومثال ذلك عادة حلق اللحى التي تفشت بين الرجال المسلمين في هذا الزمن، حيث ميَّز الله الرجال عن النساء والصبيان باللحى، وجعل لهم بها مهابة لا توجد على من لا لحية له، فلو اعتاد الأب هذه العادة الذميمة، وخالف بها أمر رسول الله r الذي يقول: (( خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، واحفوا الشوارب ) )، فإنه من الصعوبة بمكان أن يذكر لهم ويعلمهم سنن الفطرة التي من بينها إطلاق اللحية، كما أنه بفعله هذا يكون لهم قدوة سيئة في حب الصالحين من العلماء، والدعاة، الذين تزينوا بإطلاق اللحى مقتدين بالرسول r، إلى جانب أنه يجرؤهم مستقبلًا على حلقها فيوقعهم في الإثم والمعصية، خاصة وقد أجمع أصحاب المذاهب الأربعة على حرمة حلقها، فقد نقل بعض علماء العصر الحديث إجماعهم على ذلك، بعد أن انتشرت هذه الظاهرة بين الرجال، فلا ينبغي للأب أن يلتفت لكثرة المخالفين، فالحق أحق أن يتبع.
ويقاس على هذا المثال جميع القضايا التي وردت في السنة المطهرة، خاصة التي يفهم منها الوجوب، فلا يهملها الأب، أو يقصر في اتباعها ؛ بل يأخذ بها متبعًا ومقتديًا بالرسول r، فيكون قدوة صالحة لأولاده.