ونظرًا لضعف الوازع الديني، وضعف استشعار القدوة في رسول الله r أظهر بعض أبناء المسلمين الحب والولاء والاقتداء بغير شخص رسول الله r فأصبح بعضهم يقتدي بالرياضيين، أو الممثلين، أو غيرهم، دون أن يستحضر أحدهم الخطأ الفادح في اختيار القدوة، وظهر هذا واضحًا في دراسة أجريت في كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض حول المثل الأعلى والقدوة عند الطلاب، فأسفرت النتائج أن أكثر قدوات الشباب من عينة الدراسة تركزت في المجال الرياضي بالدرجة الأولى، ثم في مجال الأسرة، ثم في المجال الديني. مما يدل على سوء التوجيه الأسري، وضعف المفاهيم المتعلقة بحسن اختيار القدوة، وضعف حب الرسول r في نفوس بعض الشباب، وعدم استحضار شخصه الكريم عند إجابة الاستبيان. وهذه النتائج تدل على ضعف مفهوم الدين لدى بعض الشباب حيث تأتي القدوة الدينية في المرتبة الأخيرة.
لهذا فإن الجهد الملقى على عاتق الأب المسلم، وجميع المربين خاصة في هذا الزمن جهد مضاعف، يحتاج معه إلى عون الله U، والصبر والثبات.
11 -تقريب عقيدة القضاء والقدر للأطفال
من أعظم الخُلُق مع الله، والتأدب معه سبحانه وتعالى، الإيمان والتصديق بقضائه وقدره، والرضا بما كتبه على العبد في الأزل، دون اعتراض و تسخط. والناس في موضوع القضاء والقدر بين مكذب ومصدق، جاحد ومؤمن، يحاول البعض أن يدركوا بعقولهم القاصرة، وأفهامهم المحدودة كنهه وأبعاده، وهذا لا يمكن، فإن"القدر سر من أسرار الله لم يطلع عليه ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا، لا يجوز الخوض فيه، والبحث عنه بطريق العقل"، وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن الخوض فيه، فقد روى أنه خرج على أصحابه ذات مرة وهم يختصمون في القضاء والقدر، فغضب غضبًا شديدًا، وقال لهم:"بهذا أمرتم أو لهذا خلقتم؟ تضربون القرآن بعضه ببعض، بهذا هلكت الأمم قبلكم"، فالخوض في هذا الموضوع بأسلوب التنازع، والتعارض أمر مذموم منهي عنه.