ويشجع الأب أولاده على حفظ بعض الأحاديث النبوية القصيرة والواضحة المعنى، والمتضمنة لبعض الأخلاق، والآداب النافعة للصغار، ويكافئ من أجاد الحفظ بهدية، أو نقود، فلا حرج في ذلك، فقد كان بعض السلف رضوان الله عليهم يعطون الأولاد بعض النقود، ليشجعوهم على سماع الحديث.
ويقص الأب عليهم بعض الروايات التي تبين حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأطفال الصغار، وكيف كان يعاملهم ؟ خاصة ماورد عنه في حبه للحسن والحسين رضي الله عنهما، فيتعلق قلب الولد بسيرته، وما نقل عنه، فيحاول أن يعرف كل شئ عنه، ويسعى ليقتدي به في سلوكه وأخلاقه عليه الصلاة والسلام.
9 -أدب الطفل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
من ضروريات التخلُّق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الأدب بحضرته في حياته، ومع سنته وعند ذكر اسمه بعد وفاته، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} الحجرات:2]، وقال أيضًا: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:63] ، أي: لا يُنادى عليه الصلاة والسلام باسمه، بل يُنادى بأدب النبوة فيقال: يا رسول الله، أو يا نبي الله، وهكذا.
ويعود الأب ولده على هذا الأدب القرآني العظيم، فإذا سمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ من كتاب، أو في المذياع، أمر الأب الجميع بالصمت والإنصات لسماع الحديث، فيستشعر الولد منزلة الرسول عليه الصلاة والسلام عند المسلمين.