ولايكمل إيمان المسلم إلا بحبه عليه الصلاة والسلام، فقد قال )) لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين )) .
وحبه عليه الصلاة والسلام من حب الله عز وجل، فمن أحبه فقد أحب الله، لأن الله يحبه وأمر بحبه. يقول ابن القيم رحمه الله:"وكل محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعا لمحبة الله وتعظيمه كمحبة رسوله وتعظيمه، فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه، فإن أمته يحبونه لمحبة الله له، ويعظمونه ويبجلونه لإجلال الله له، فهي محبة لله من موجبات محبة الله".
وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الآباء بأن يربوا أولادهم على حبه، فقال: (( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن ) ).
ولما كان الأمر بحبه على هذه الدرجة من الأهمية فإن واجب الأب أن يوقع في نفوس أولاده حبه وتعظيمه، ولعل أفضل الوسائل إلى ذلك سيرته، المتضمنة وصفه، وشخصيته، وشمائله، وفضائله، التي ما يكاد يطلع عليها أحد إلا وتؤثر فيه، وتمتلك قلبه.
فيحاول الأب أن يُعرف أولاده بسيرته عليه الصلاة والسلام مستعينا بالكتب المؤلفة في هذا الجانب، ككتاب"زاد المعاد في هدي خير العباد"لابن القيم، وكتاب"السيرة النبوية"لابن هشام، وكذلك كتب الحديث، وبعض الكتب الحديثة التأليف، فيحضر الأب من بعض هذه الكتب موضوعات متعلقة بشخصه عليه السلام، من التي تبرز خلقه، وفضله، وصبره على الناس، وعفوه عنهم، ويضاف إلى ذلك جوانب من سيرته في مكة والمدينة، والأحداث التي تخللت حياته، ويكون عرض الأب ملخصا دون سرد ودون قراءة مباشرة من المرجع، ويعلق على المواقف الهامة، مبرزا جوانب شخصيته عليه الصلاة والسلام حتى تتعلق قلوب الأولاد به ويحبوه.