الصفحة 25 من 423

يخص الأب سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأحداث دعوته بالإهتمام الأكبر، فالحاجة لمعرفتها أعظم من الحاجة لمعرفة غيرها من السير والأحداث، لأن الناس مأمورون بالاقتداء به، واتباعه، وهذا لا يتم إلا من خلال معرفة سيرته، ودراستها.

وإرسال الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - من أعظم منن الله عز وجل على عباده، فهو أفضل الرسل، وأحبهم إلى الله، وشريعته أكمل الشرائع، يقول الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164] ، فأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، فبعثته أعظم رحمة على البشرية، وأكبر منة لله عز وجل على الناس، لهذا كان حبه وطاعته والأدب معه من أهم القضايا والأمور التي يهتم بها المربون، ويسعون لإيجادها في نفوس أولادهم.

إن من المسَّلم به أنه إذا عُرفت شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفضائله، وشمائله، فإن القلب يصبح أسير حبه، فيتعلق به تعلقا عظيما، ويفديه بالأهل، والمال، والولد، وهذا هو الذي حدث للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فقد ملك حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شغاف قلوبهم، فأصبح أحدهم يشتاق إليه وهو عنده، وظهر حب الصحابة له في مواقف كثيرة ومن أعظمها في موقعة أحد التي هزم فيها المسلمون، فكان أحدهم يقف درعا واقيا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سهام المشركين، فيتلقى السهام بصدره أو ظهره.

وكما أن حبه عليه الصلاة و السلام ملك قلوب الصحابة، فكذلك التابعين، فهذا ثابت البناني التابعي الجليل يقول لأنس بن مالك رضي الله عنه:"أعطني عينيك التي رأيت بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبلهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت