الصفحة 23 من 423

إن أحب خلق الله إلى الله هم الأنبياء عليهم جميعًا الصلاة والسلام. فهم أولياؤه وخاصته وخيرته من خلقه اصطفاهم واختارهم من بين جميع خلقه، قال الله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج:75] ، وقد هدد الله سبحانه وتعالى من يعاديهم، فقال: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة:98] ، فمن عاداهم وصف بالكفر والجحود، كما أن من أحبهم ووالاهم وصف بالإيمان والإسلام ؛ بل إن معاداة نبي من الأنبياء هو كفر بالجميع ومعاداة للجميع. يقول ابن كثير رحمه الله: (( فمن عادى رسولًا فقد عادى جميع الرسل، كما أن من آمن برسول فإنه يلزمه الإيمان بجميع الرسل، كما أن من كفر برسول فإنه يلزمه الكفر بجميع الرسل ) ).

ولما كان حب الأنبياء عليهم جميعًا الصلاة والسلام من أعظم القربات إلى الله - عز وجل -، فإن مسؤولية الأب تتجسد في تركيز حبهم وموالاتهم في صدور الأولاد مستغلًا بيان فضلهم، ومنزلتهم، وكمالهم، فتتعلق قلوب الأولاد بهم حبًا وولاءً.

يعرف الأب أولاده بالأنبياء الكرام عليهم السلام، وبمهامهم التي كلفهم الله القيام بها، مبينًا طبيعة شخصياتهم، وأنهم أكمل الناس خُلُقًا وخَلْقًا، فيحدث أولاده عن جمالهم، وكمالهم، وحسن صورهم، وطيب ريحهم، وكرمهم، وصبرهم على سوء خلق الناس وأذاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت