ويبين الأب لولده أن الملائكة هم الذين ينزلون بالوحي الذي تحيا به القلوب، ويهتدي به الناس، فكل أعمالهم لخير الناس وصلاحهم، وبهذا البيان يقع في نفس الولد حب الملائكة وموالاتهم، لما لهم من فضل وإحسان.
ويشير الأب معلمًا ولده أعمال الملائكة، خاصة المتعلقة بأحوال الناس، فيبين له أن الملائكة لا تفارق الإنسان إلا في أحوال خاصة، بل تلازمه طول حياته منذ كونه نطفة في رحم أمه حتى دخول الجنة أوالنار، ويحصون كل أعمال العباد من خير أوشر، ويحثونه على فعل الخيرات بما يوقعونه في نفس الإنسان من عمل الفضيلة ونبذ الرذيلة.
وإذا علم الولد أن كل حركاته وسكناته مسجلة عليه محصاة بصحائف الملائكة، وأنهم يرونه ويشاهدونه ويعاشرونه، فإنه إذا استشعرهذا الموقف شعر بضرورة الأدب مع هؤلاء الملائكة، والخجل من اقتراف المعصية أو الخطيئة، فيكون إيمانه بالملائكة حافزًا له لعمل الخير وترك الشر، وحصنًا في خلواته من الوقوع في المنكر.
ولا بأس أن يصف الأب لولده المميز طبيعة خلْق الملائكة وعظم أجسامهم، وشدة قوتهم، فقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام قوله: (( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ) ). أما في وصف قوتهم فيقول عليه الصلاة والسلام: (( إن لله ملكًا لو قيل له التقم السموات والأرضين السبع بلقمة لفعل تسبيحه سبحانك حيث كنت ) )، وأما وصف عددهم وكثرتهم فيقول عليه الصلاة والسلام )) أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا )) .