الملائكة عباد لله تعالى خلقهم من نور، وأوكل إليهم أعمالًا يقومون بها في هذا الكون، فالتسبيح والتمجيد لله - عز وجل - من أعظم أعمالهم، فهم العابدون لله دون ملل أو كسل كما وصفهم الله - عز وجل - في كتابه المنزل بقوله تعالى: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} [الانبياء:19-20] ، فهم دائمو التسبيح لله - عز وجل - لا يملون من ذلك، فالتسبيح عندهم كالتنفس عند البشر.
ومسؤولية الأب في هذا الجانب هي تعميق حقيقة وجود الملائكة في نفس الولد، وإكسابه يقينًا بوجود هذه المخلوقات العظيمة. ويكون نهج الأب في تعميق هذه الحقيقة هو الاعتماد على القرآن الكريم، والآثار الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الجانب الغيبي، فليس هناك طريق آخر لمعرفة هذه القضايا الغيبية سوى طريق الوحي المبارك من عند الله - عز وجل -.
ويبدأ الأب ببيان حب الملائكة للمؤمنين، وأنها تستغفر لهم، كما أخبر بذلك الله - عز وجل - حيث قال: {وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى:5] ، فيُشعر ولده بحب الملائكة له، وأنهم يدعون له، ويطلبون له النجاة والفوز بالجنة، كما يخبره أنهم يحمونه مما يؤذيه، ومن كل ما يمكن أن يضره، فقد قال الله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد:11] ، فالمعقبات هم الملائكة الذين يتعاقبون على الناس بالليل والنهار، يحفظونهم بأمر الله - عز وجل - مما لم يكتب عليهم.