الصفحة 19 من 423

والولد الذي يشاهد هذا التأثر على أبيه لا شك يتأثر، وكأن لسان حاله يقول:"إن هذا الأمر الذي يبكي والدي له أمر عظيم". وسوف يبقى في نفس الولد أثر هذا الخشوع، ويرتسم في مخيلته، حتى يكبر وينضج، فيتذوق حلاوة الإيمان، ولذة الخشوع، فيكون ذلك مدعاة لدوام استقامته، وتمام توفيقه وسداده.

ويضيف الأب إلى آيات القرآن الكريم بعضًا من الأحاديث النبوية التي تركز على هذا الجانب، وتقويه في نفس المؤمن، ومن هذه الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: (( لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوَّة لخرج عمله للناس كائنًا ما كان ) ). أي إن علامة الطاعة، أو المعصية التي عملت في الخفاء بعيدًا عن رقابة الناس يظهرها الله على صاحبها في سلوكه وتصرفاته بين الناس، فإن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وفي حديث آخر يكشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس حقيقة من حقائق عالم الغيب التي يهتز لها الوجدان، وينخلع لها القلب، عند تخيل حقيقتها وطبيعتها حيث يقول: (( إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء، وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا ) ).

وهذه الآيات والأحاديث لا شك أن لها أثرها على نفس الولد، حتى وإن لم يظهر ذلك في بادئ الأمر، فإنه يختزن في ذاكرته، ويُنقش في قلبه، ويظهر أثره عند مقاربة البلوغ وبعده على صورة رغبة وميل نحو التدين والتزام الإسلام.

وقد كان بعض السلف يعلم أولاده كيف يستحضرون رقابة الله عليهم عن طريق ذكر الله بالقلب، فيعلم ولده أن يقول:"الله معي، الله يراني، الله ناظري"، ويكرر ذلك مرارًا دون تلفظ. وهذا الأسلوب إن استمر عليه الولد مكَّنه ذلك من استحضار مشاهدة الله له، ومراقبته له.

6 -أدب الطفل مع الملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت