، وقبل الكلام عن مذهب ابن مسعود في المسألة لا بد من العلم بأن ابن وضاح المذكور وإن كان محدثا كبيرا إلا أنه متكلم فيه , فهو كثير الخطأ وكان يغلط ويصحف ففي سير أعلام النبلاء 13/ 445 في ترجمة ابن وضاح: (قال ابن الفرضي: كان كثيرا ما يقول ليس هذا من كلام النبي(في شيء ويكون ثابتا من كلامه , قال: وله خطأ كثير محفوظ عنه ويغلط ويصحف ولا علم له بالعربية ولا بالفقه) اهـ، وفي تاريخ علماء الأندلس لأبي الوليد الأزدي 2/ 17: (قال أحمد بن خالد: لا يقدم على ابن وضاح أحدا ممن أدرك بالأندلس وكان يعظمه جدا ويصف فضله وعقله وورعه , غير أنه كان ينكر عليه كثرة رده في كثرة من الأحاديث , وكان ابن وضاح كثيرا ما يقول ليس هذا من كلام النبى (فى شىء وهو ثابت من كلامه( ... ) اهـ، أما مذهب ابن مسعود في المسألة: فظاهر هاذين الأثرين أن ابن مسعود يكره السبحة ونحوها والأمر كذلك لكنه رضي الله عنه لا يكرهه لأجل أنها سبحة بل لأجل أنه كان ينهي عن عد الذكر بأي وسيلة فعد الذكر عنده بدعة ولو بالأصابع والأنامل , وعليه فلا يمكن أن يقال إن ابن مسعود يكره السبحة بل يقال إن ابن مسعود يكره العد، وهذه بعض الروايات التي تدل على أن ابن مسعود كان يكره عد الذكر بأي شيء كان: قال ابن وضاح في كتابه البدع ص 18: (حدثني إبراهيم بن محمد، عن حرملة، عن ابن وهب قال: حدثني ابن سمعان قال: بلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه رأى أناسا يسبحون بالحصا، فقال: «على الله تحصون، لقد سبقتم أصحاب محمد علما، أو لقد أحدثتم بدعة ظلما» ) اهـ، وقال ابن وضاح في كتابه البدع ص 26: وبلغني أن ابن مسعود مر على رجل وهو يقول لأصحابه: سبحوا كذا، وكبروا كذا، وهللوا كذا، قال ابن مسعود: «على الله تعدون، أو على الله تسمعون، قد كفيتم الإحصاء والعدة» ) اهـ، وفي مصنف ابن أبي شيبة 2/ 162: ( [فصل في] من كره عقد التسبيح: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان عبد الله يكره العدد ويقول أيمن على الله حسناته) اهـ، وقد كان ابن عمر ينهى أيضا عن عد الذكر ففي مصنف ابن أبي شيبة 2/ 162: ( [فصل في] من كره عقد التسبيح: حدثنا أزهر السمان عن بن عون عن عقبة قال قال سألت بن عمر عن الرجل يذكر الله ويعقد فقال تحاسبون الله) اهـ، لكن مذهب ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما في ذلك مخالف لما لا يحصى من الأحاديث التي فيها عد الذكر وإحصائه , وتقديره بأعداد معينة , وهي أكثير من أن تحصر وأشهر من أن تذكر 0
2 -عائشة رضي الله عنها:
في مصنف ابن أبي شيبة 2/ 160: (حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن التيمي عن أبي تميمة عن امرأة من بني كليب قالت رأتني عائشة أسبح بتسابيح معي فقالت اين الشواهد يعني الأصابع) اهـ، قد يفهم من هذا الأثر كراهة عائشة رضي الله عنها للسبحة وقد يفهم منه أنه عندها خلاف الأولى فقط وهو الأقرب وفي هذا الأثر امرأة مبهمة , ولكن الموقوفات يتساهل فيها في مثل ذلك عند أكثر أهل العلم من أهل الحديث والفقه والأصول والتواريخ والسير 0
3 -الحسن البصري رحمه الله:
قال ابن وضاح في كتابه البدع ص 25: (قال نا زهير بن عباد، عن يزيد بن عطاء، عن أبان بن أبي عياش قال(سألت الحسن عن النظام من الخرز والنوى ونحو ذلك، يسبح به فقال، لم يفعل ذلك أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ولا المهاجرات) اهـ، ثم قال ابن وضاح في كتابه البدع ص 27 (قال أبان: فقلت للحسن: فإن سبح الرجل وعقد بيده، قال(لا أرى بذلك بأسا) اهـ، قد يفهم من هذا الأثر كراهة الحسن للسبحة وقد يفهم منه أنه خلاف الأولى فقط وهو الأقرب 0