فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 32

ثالثا- مع التسليم بطرح الحديث وعدم العمل به فاستعمال السبحة في عد الذكر ليست عبادة يقصد التقرب بها وإنما هي وسيلة لأداء العبادة المشروعة فالذكر مشروع على صفة مقيدة ومطلقة والسبحة وسيلة مباحة تعين على أداء هذه العبادة من جنس سائر وسائل العبادات كالركوب لأداء الصلاة واستعمال مكبر الصوت وبناء المآذن واستعمال المكبرات البصرية في رؤية الهلال ونحو ذلك ومثل هذا لا يفتقر إلى دليل خاص في استعماله بل تشهد له الأصول العامة. والتحقيق أن هذه المسألة لا تدخل في حد البدعة أصلا لأن التسبيح مشروع والعد مشروع وقد أرشد الشارع إلى وسيلة معينة ورغب فيها وسكت عن غيرها فاستعمال غيرها جائز لا يقتضي المنع لأنه يؤدي مقصود الشارع وغرضه من الذكر كما لو سبح إنسان بغير استعمال الأصابع واعتمد على ذهنه فعمله جائز وإن كان قد ترك السنة 0

رابعا- السبحة وإن وردت عن أمة سابقة لا يعني هذا أنها من خصائص الهندوس أو غيرهم بل هي من الأمور العامة التي تشترك فيها الأمم وهي من جنس التسبيح بالحصى والنوى والفرق بينهما أن السبحة مخروزة منظومة بخيط وتلك غير منظومة وهذا فرق لا يؤثر في الحكم عند أهل الأصول.

خامسا- إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأفضل وهو التسبيح بالأصابع لا يقتضي حصر الجواز على هذه الهيئة ولا يدل على بطلان الذكر بغير هذه الصفة إنما يدل فقط على أن استعمال الأصابع في الذكر سنة يستحب للمسلم المواظبة عليها، فترك السنة والصفة المفضلة في العبادة لا يبطلها وهذا له نظائر كثيرة في الشرع كمن صلى بغير سترة أو قام الليل بأكثر من إحدى عشرة ركعة أو ترك الذكر في الطهارة 0

تنبيهات مهمة جدًا:

الأول: قولنا بالجواز لا يعني كونها سنة أو تعامل معاملة السنة فلا يداوم عليها العبد أو يعتقد أنها سنة أو يتظاهر بها في المساجد ومجامع الناس ولا يؤمر الناس بها ويرغبون فيها، وإنما يسبح بها من احتاج إليها لكبر سن أو تكاسل أو كثرة نسيان ونحو ذلك مما تدعو الحاجة إليه 0

الثاني: اتخاذ السبحة والتظاهر بها لا يعرف عن أئمة السنة وفقهائهم إنما هو معروف من زي الصوفية وعبادهم وقد تفننوا في ذلك ووضعوا لها طقوسا وأورادا مبتدعة، فالتظاهر بها ليس من زي أهل السنة) (1)

القول الثاني: القول بكراهة استخدام السبحة:

1 -ابن مسعود رضي الله عنه:

قال ابن وضاح في كتابه البدع ص 23: (حدثنا أسد عن جرير بن حازم عن الصلت بن بهرام قال مر ابن مسعود بامرأة معها تسبح تبسبح به فقطعه وألقاها ثم مر برجل يُسبحُ بحصى فضربه بِرجلِهِ ثم قال لقد جئتم ببدعة ظلمًا أو لقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علمًا) اهـ، وقال ابن وضاح في كتابه البدع ص 18: (نا أسد، عن عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن يسار أبي الحكم، أن عبد الله بن مسعود حدث أن أناسا بالكوفة يسبحون بالحصا في المسجد، فأتاهم، وقد كوم كل رجل منهم بين يديه كومة حصا، قال: فلم يزل يحصبهم بالحصا حتى أخرجهم من المسجد، ويقول(لقد أحدثتم بدعة ظلما، أو قد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما) اهـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع صيد الفوائد - صفحة الشيخ خالد البليهد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت