وقال أيضا: س: هذا يسأل عن حكم التسبيح بالمسبحة؟ لا بأس بذلك إذا كان يعني أقوى لتسبيحه ونحو ذلك، الأولى أنه يعقد بالأصابع؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال في حثه على الذكر: (سبحن واستغفرن واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات) يعني أصابع اليدين (مسئولات مستنطقات) وهذا حث على أنه يعقد الأصابع كلها العشرة؛ حتى تشهد له كلها (فإنهن مسئولات مستنطقات) يعني العشرة، السبحة آلة من الآلات، وجماد من الجماد فكونه - مثلا- يعد بها قد يكون أضبط لعده، ولكن يفوته أن أصابعه العشرة تشهد له (1) ، وقال أيضا: س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، ما حكم استخدام المسبحة في المسجد دون التسبيح بها؟ يجوز استعمال السبحة للحاجة؛ إذا كان إنسان يعتريه سهو أو نسيان، ويخشى أن لا يكمل له التسبيح إذا سبح وعد التسبيح بأصابعه؛ وإلا فالأفضل عد التسبيح بالأصابع العشرة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث يسيرة (سبحن وكبرن وهللن واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات) هكذا جاء فتشهد له أصابعه إذا استعملها، فإذا كان يخشى من الغلط والخطأ فلا مانع من أن يستعمل السبحة (2) ، وممن قال بالجواز من المعاصرين: قال الألباني: السبحة إذا كانت للتسبيح فهي بدعة، وإذا كانت للتسلي بها، والعبث بها فهو من العبث المباح 0000 (3)
وممن قال بالجواز من المعاصرين: الشيخ خالد بن سعود البليهد حيث يقول: الراجح من القولين هو أن استعمال السبحة في عد الذكر جائز للوجوه الآتية:
أولا- حديث سعد بن أبي وقاص هو أحسن حديث روي في التسبيح بالنوى وفي إسناده مقال لأنه من رواية خزيمة عن عائشة بنت سعد عن أبيها، وخزيمة هذا مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان وقد روى عنه سعيد ابن أبي هلال وهو ثقة ولم أجد من تكلم في خزيمة غير الجهالة ولم يذكر له مناكير فيما بحثت وعائشة التي روى عنها مقلة في الحديث فيحتمل تفرد خزيمة عنها وخزيمة لم ينفرد في هذا الحديث بعبادة مستقلة أو يخالف أصلا محفوظا فكل ذلك يسوغ العمل به وإن كان فيه ضعف والعلماء يتسامحون في مثله ولذلك مشاه العلماء وحسنه الترمذي. وفقهاء أهل الحديث يحتجون بالحديث الذي ضعفه يسير ويشهد لمعناه الأصول ويعضده آثار الصحابة وهذا كثير في تصرف الشافعي وأحمد وغيرهما. ومع ذلك فالحديث يشهد لمعناه حديث صفية في تسبيحها بالنوى ولفظه قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها فقال: لقد سبحت بهذا ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به فقالت علمني فقال قولي سبحان الله عدد خلقه) خرجه الترمذي واستغربه. والحديث من رواية هاشم بن سعيد الكوفي عن كنانة عن صفية وهاشم متكلم فيه من قبل حفظه وكنانة فيه جهالة ولكن الحديث مع ضعفه يصلح أن يعتبر في المتابعات والشواهد فيشهد لحديث سعد ويقوي أصله والله أعلم 0
ثانيا- ما روي عن ابن مسعود في إنكار ذلك محتمل أن يكون مأخذه إنكار عد الحسنات قال إبراهيم"كان عبد الله يكره العد ويقول أيمن على الله حسناته"أخرجه ابن أبي شيبة، ويحتمل أن يكون مراده إنكار هيئة الذكر الجماعي كما في قصة جامع الكوفة ويحتمل إنكار الصفات المحدثة في الذكر، وعلى فرض التسليم في دلالته فهو معارض برأي غيره من الصحابة والصحابي إذا خالفه غيره لم يكن قوله حجة على غيره ووجب الرد إلى الكتاب والسنة 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -ابن جبرين http://www.ibn-jebreen.com/book.php?cat=8&book=205&page=7267
2 -ابن جبرين http://www.ibn-jebreen.com/book.php?cat=9&book=170&page=6944
3 -الألباني ... http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=2379