وأما الثاني: وهو من يعلم وضعه ويبين حاله فلاشيء عليه، إذ قد أمن ما كان يخشى منه وهو علوقه في الأذهان منسوبًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أما إذا كانت روايته له قاصدًا بها إبانة حاله، فهذا مأجور لنفيه الدخيل عن الحديث الشريف وتنبيه الناس عليه، فهو من عدول خلف الأمة ومن خيارها الذين امتازوا عمن سواهم بأنهم ينفون عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
وأما الثالث: وهو من رواه من غير بيان لحاله مع علمه بأنه موضوع فهو مأزور وآثم، سواء ذكر إسناد الموضوع أم لا، إذ لا يكتفى بإيراد الإسناد في هذا الزمان، بل لابد من التصريح بأنه موضوع وكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، فذكر الإسناد وعدمه سواء، يقول السخاوي:"ولا تبرأ العهدة في هذه الأعصار بالاقتصار على إيراد إسناده - أي الموضوع - لعدم الأمن من المحذور به، وإن كان صنعة أكثر المحدثين في الأعصار الماضية" [22] وهذا في عصر السخاوي في القرن التاسع فما بالك بعصرنا الحاضر ؟! فقد كانت طريقة الاكتفاء بالإسناد معروفة لدى القدماء، لأن علماء عصرهم يعرفون الإسناد، فتبرأ ذمتهم من العهدة بذكر السند، أما عصرنا هذا فقد سرت العدوى فيه من إضاعة الإسناد إلى إضاعة المتون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
حكم العمل بالحديث الموضوع:
العمل بالحديث الموضوع حرام بالإجماع، لأنه ابتداع في الدين بما لم يأذن به الله، يقول صلى الله عليه وسلم:"وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" [23] ويقول:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [24] هذا في الأمور الدينية التعبدية، أما في الأمور الدنيوية: فالعمل به على أنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم حرام أيضًا، أما على غير ذلك فحكمه يختلف باختلاف تلك الأعمال، وتنطبق عليه الأحكام الشرعية والقواعد المرعية.
أسباب الوضع في الحديث النبوي: