الصفحة 5 من 22

اتفق العلماء على تحريم رواية الحديث الموضوع، فلا تحل روايته لأحد علم حاله وعرف أنه موضوع، إلا مبينا حاله ومصرحًا بأنه موضوع، يقول الإمام مسلم:"إن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه.. وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع، والدليل على أن الذي قلناه هو اللازم دون غيره، قول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } [16] وقوله: {ممن ترضون من الشهداء} [17] فدل بما ذكر من الآيتين أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة" [18] .

أما من السنة فها هو صلى الله عليه وسلم يصرح بذلك في حديثه المشهور:"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين" [19] ، وكفى بهذا الوعيد الشديد في حق من روى حديثًا يظن أنه كذب، فضلًا عن أن يروي ما يعلم كذبه ولا يبينه.

ولاشك أن من روى حديثًا موضوعًا فلا يخلو من أحد أمور ثلاثة: إما أن يجهل أنه موضوع، وإما أن يعلم بوضعه بواحد من طرق العلم به، وهذا إما أن يقرن مع روايته تبيان حاله، وإما أن يرويه من غير بيان لها.

فأما الأول: وهو من يجهل أنه موضوع، فلا إثم عليه إن شاء الله [20] ، وإن كنا نعتقد أنه مقصر في البحث عنه، لكن لا يؤمن عليه العقاب في تركه البحث عن حال ما يحدث به، لاسيما وقد قال صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إنمًا أن يحدث بكل ما سمع" [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت