الصفحة 14 من 22

وأما تتبع الكذبة:

فهو تطبيق عملي لما نتج عنه نقد الرواة، وهو جهد عظيم يضاف إلى جهود العلماء في مقاومة الوضع، فكما أنهم قاوموهم بسلاح الفكر، كذلك قاوموهم بسلاح اليد واللسان، فقد كان بعضهم يحارب القصاص والكذابين ويمنعهم من التحديث، فهذا عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما حين دخل المسجد فوجد قاصًا يقص، فوجه إلى صاحب الشرطة أن أخرجه فأخرجه [51] ، وكذلك فعل أبوه عمر من قبله، ومن أشهر من عرف بتصديه لهؤلاء من التابعين: عامر الشعبي، سفيان الثوري، عبد الرحمن بن المهدي وغيرهم.

ونتيجة لذلك توارى كثير من الكذابين، وأصبح عند العامة وعي جيد، يميزون به بين المحدثين والكذابين.

الفصل الخامس: التأليف في الوضاعين

جهد آخر يضاف إلى الجهود العظيمة التي بذلها العلماء من أجل حفظ الحديث وتخليصه من الوضع، متمثلا هذا الجهد في تلك الثروة العلمية الضخمة من كتب الموضوعات والوضاعين، فقد سجلوا العلماء أولئك الوضاعين في الصحف، كي يعرفهم من بعدهم فيجتنب أحاديثهم، واستلوهم من رواة الحديث كما تستل الشعرة من العجين، فطهروا منهم السنة الشريفة تطهيرًا.

فوضع كثير من العلماء مؤلفات خصصوها للضعفاء والمتروكين من رواة الحديث، وأدرجوا فيها أسماء الوضاعين وأوصافهم وأقوال العلماء في نقدهم وتجريحهم، وذلك ككتب"الضعفاء"للإمام البخاري والنسائي وأبي حاتم ابن حبان، ثم جاء من بعدهم عبد الله بن عدي الجرجاني، فألف كتابه"الكامل"ذكر فيه كل من تكلم فيه ولو كان من رجال الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت