وكذلك أدرجوا الوضاعين في كتب التاريخ التي صنفت في أسماء الرجال وأخبارهم ومنها"تاريخ البخاري"الكبير والأوسط والصغير، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني، وتاريخ جرجان للسهمي وتاريخ دمشق لابن عساكر و"المنتظم"لابن الجوزي [52] وبعد هؤلاء جاء الحافظ الذهبي فوضع كتابه"ميزان الاعتدال في نقد الرجال"وقد احتوى هذا الكتاب المطبوع في أربعة مجلدات ضخمة على ذكر الكذابين والوضاعين، ثم على المتهمين بالوضع، وقد فات الذهبي جماعة ذيلهم عليه الحافظ العراقي، وقد عقب عليه أيضا الحافظ ابن حجر في كتابه"لسان الميزان".
الفصل السادس: التأليف في الموضوعات
لم يكتف علماؤنا الأجلاء بتسجيل أسماء هؤلاء الكذابين في الكتب، بل جمعوا أكاذيبهم ودونوها ليس بقصد أن يقرأها ويطلع عليها الناس من باب الثقافة وزيادة المعلومات، بل لكي يجتنبوها وينبهوا على أضرارها وآفاتها.
من أجل هذا فقد جمع كثير من العلماء ما تناثر في كتب من سبقهم من الموضوعات، فأودعوها أسفارًا أشهروها بين الناس، وفيها ما هو خاص بالأحاديث الموضوعة وتبلغ أربعين مؤلفا تقريبًا [53] ، ومن أهمها الكتب الآتية:
1 -تذكرة الموضوعات: لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، توفي سنة 507 ورتبه على حروف المعجم، وفيه يذكر الحديث ومن جرح راويه من الأئمة، طبع بمصر سنة 1323ه. وقد أعيدت طباعته عدة مرات.
2 -الموضوعات من الأحاديث المرفوعات: ويقال له"الأباطيل"لأبي عبد الله الحسين ابن إبراهيم الجورقاني المتوفى سنة 543 وقد أكثر فيه من الحكم بالوضع بمجرد مخالفته السنة الصريحة. [54] ، وقد طبع هذا الكتاب تحت اسم ( الأباطيل والمناكير ) بتحقيق وتعليق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي سنة 1403ه بالمطبعة السلفية في الهند.