الصفحة 13 من 22

3 -النظر في كيفية التحمل وأخذ الرواة بعضهم عن بعض، وعن طريقه عرف العلماء اتصال الروايات من انقطاعها.. إلى غير ذلك من القواعد التي وضعوها لدراية الحديث، وبها حققوا أقصى ما في الوسع الإنساني، احتياطًا لدينهم، وأرسوا أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها وأرقاها، وقد قلدهم فيها علماء الفنون الأخرى من لغة وأدب وتاريخ ونحوها، فابن قتيبة الذي يعد من أوائل نقاد الأدباء، استمد ذلك من معارفه الحديثية، وكذلك فعل ابن خلدون في تمييزه الزائف من أخبار المؤرخين، فمقاييسه التي طبقها هي بعينها الأمثلة التي وضعها مسلم لمعرفة المنكر من الحديث [45] .

يقول السباعي رحمه الله تعالى:"وقد ألف أحد علماء التاريخ في العصر الحاضر كتابًا في أصول الرواية التاريخية، اعتمد فيها على قواعد مصطلح الحديث، واعترف بأنها أصح طريقة علمية حديثة لتصحيح الأخبار والروايات" [46] ويقصد السباعي"أسد رستم"أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت سابقًا، والكتاب هو"مصطلح التاريخ".

الفصل الرابع: نقد الرواة وتتبع الكذبة

فأما نقد الرواة:

فقد أبلوا فيه بلاء حسنا، وتتبعوا الرواة ودرسوا حياتهم وتاريخهم وسيرهم وما ظهر من أمرهم وما بطن، ولم يخشوا أحدًا، ولم تأخذهم في الله لومة لائم، ولا منعهم من تجريح الرواة والتشهير بهم ورع ولا حرج، فكان شعبة يقول:"تعالوا حتى نغتاب في الله عز وجل" [47] وسئل أن يكف عن بيان - أحد الكذابين - فقال:"لا يحل الكف عنه، لأن الأمر دين" [48] يقول الإمام النووي:"اعلم أن جرح الرواة جائز بل واجب بالاتفاق، للضرورة الداعية إليه، لصيانة الشريعة المكرمة، وليس هو من الغيبة المحرمة، بل هو من النصيحة لله تعالى ولرسوله والمسلمين" [49] لذا نشط العلماء في هذا الباب حتى أصبح علمًا قائمًا بذاته وهو"علم الجرح والتعديل"وهو ميزان للرواة يعرف به الثقة من الوضاع، ويختص بسند الحديث، وصرح بعضهم بأنه نصف العلم [50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت