عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :"يكون في آخر أمتى رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمهن نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم" (1) وعند الحاكم"... يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب المساجد"وهذه المراكب الحديثة التى أخبر عنها النبى (- صلى الله عليه وسلم -) مثل السيارات وغيرها، ووقوف الناس بها على أبواب المساجد في الصلوات، وركوب النساء الكاسيات العاريات للسيارات.
المبحث الثالث
عظمة محمد (- صلى الله عليه وسلم -)
إن جوانب العظمة في شخصية الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لا تكمن في درجة تأثيره كعظيم فقط، ولكن في مقوماتها الذاتية، وعناصرها التى تتكون منها. فكل عظيم ذكره التاريخ لنا إنما يشتهر غالبًا في ميدان واحد أو اثنين من ميادين العظمة، كاشتهار الفاتح بفتوحه، والشجاع بشجاعته، والمخترع بفرط ذكائه، ... ولكن أن تجتمع كل دعائم العظمة الشاملة وصفاتها لتكون نموذجًا يحتذى للكمال البشرى والحياة الصالحة فهذا لا يكون إلا لشخص كرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فهو العظيم في الشجاعة، والحرب، والسلم، والعدل، والصدق، والعقل، والحزم، والحكمة، والتدبير، والأخلاق، والعلم، والجود، والزهد، والإخلاص، والإيثار، وحب الغير، والبلاغة، وجوامع الكلم، والتشريع، والقضاء، و وبحيث يكون هو الشاب المثالى منذ شبابه، والأمين المثالى، والصادق المثالى، والتاجر المثالى، والصديق المثالى، والزوج المثالى، والأب المثالى، والقائد المثالى، والمحارب المثالى، والمربى المثالى، و فإن هذه العظمة الشاملة هى فوق مراتب العظماء!! إنها عظمة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) . (2)
قال أحد المؤرخين: يجب أن يحكم بعظمة الرجل من خلال ثلاثة اختيارات:
1 -هل كان عند معاصريه ذو عزم صادق؟
2 -هل كان من العظمة بحيث يرتفع فوق مستوى من هم في سنه؟
3 -هل ترك شيئًا كتراث دائم للعالم كافة؟
وإذا نظرنا إلى حالة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) العظيم فيمكن أن تمتد هذه القائمة إلى أبعد مدى، فهذه الخيارات تتحقق بوضوح ولأعلى درجة في شخصية الرسول محمد (- صلى الله عليه وسلم -) .
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه (1454) ، والحاكم في المستدرك (4/ 436) ، وأحمد في مسنده 2/ 223، والطبرانى في الصغير 2/ 127، وأورده الهيثمى في المجمع 5/ 140.
(2) راجع: عظمة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) خاتم رسل الله لمصطفى الزرقا ص 38 - 40 - مرجع سابق.