الصفحة 22 من 60

وهذا ما جعل مايكل هارث أن يضع الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) على رأس قائمة أعظم مائة شخصية ممن ظهروا وأثروا في التاريخ - في كتابه العظماء مائة - واعتبره أعظم العظماء في تاريخ البشرية ولقد وضع - د. مصطفى الزرقا - مقاييس صحيحة للشخصية العظيمة، وأنها تقوم على مقومات ودعائم، أهمها أربع:

الأولى: الصفات النفسية والأخلاق الشخصية في الشخص العظيم.

الثانية: مدى الإبداع والسمو في المبادئ والأعمال التى أتى بها.

الثالثة: مدى كفايته ونجاحه في تحقيق منهاجه الإصلاحى، أى مدى قدرته التنفيذية.

الرابعة: مدى نجاح العظيم في تكوين جيل قيادى صالح، مؤهل لحمل مسئولية المحافظة على المبادئ ومتابعة تنفيذها.

هذه المقومات بالإضافة إلى الاختيارات السابقة تتحقق بجلاء ووضوح وسطوع لا ينكره إلا معاند أو مكابر في شخصية الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) . وإذا جاز لنا أن نعدد بعضًا من هذه الصفات فإننا نذكر منها:

أولًا: أن النبى (- صلى الله عليه وسلم -) عند معاصريه ذو عزم صادق.

ثانيًا: تمتعه (- صلى الله عليه وسلم -) بصفات نفسية وأخلاق شخصية أهلته لحمل الرسالة.

ثالثًا: نجاحه في تحقيق ما جاء به وله.

رابعًا: أنه (- صلى الله عليه وسلم -) أوتى بمنهج دائم للبشر كافة وهو"القرآن الكريم".

أولًا: أن النبى (- صلى الله عليه وسلم -) عند معاصريه ذو عزم صادق:

إن معاصرى محمد (- صلى الله عليه وسلم -) - الأصدقاء والأعداء - اعترفوا بالشمائل النقية والاستقامة الخالصة والفضائل الكريمة والإخلاص المطلق والأمانة المطلقة لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فى جميع مناحى الحياة وفى كل مجال النشاط الإنسانى، حتى أن اليهود وأولئك الذين لم يؤمنوا برسالته قبلوه حكمًا في نزاعاتهم الشخصية بسبب ما عرفوه عنه من تحريه عدم التحيز (2) وقد سجل القرآن الكريم عليهم هذا الموقف ة قوله سبحانه: {وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ} (3) وحتى الذين لم يؤمنوا برسالته ويعلمون يقينًا أنه أمين وصادق فيما جاء به أعلنوا أنهم لا يتهمونه بالكذب ولكنهم جحدوا بآيات الله: ... {قَدْ نَعْلَمُ إِنّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذِي يَقُولُونَ فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلََكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} (4) .

وإذا قرأنا سير الأولين السابقين إلى الإسلام لوجدنا المقربين منه (- صلى الله عليه وسلم -) كخديجة، وأبى بكر، وعلى ... رضى الله عنهم الذين عرفوه معرفة وثيقة وعرفوا أمانته وصدقه قد صدقوا رسالته وأيقنوا بأصالة ما أوحى إليه.

(1) عظمة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) خاتم رسل الله ص 9 - 10.

(2) محمد (- صلى الله عليه وسلم -) المثال الأسمى، لأحمد ديدات، ترجمة محمد مختار ص 37، 38.

(3) المائدة 43.

(4) الأنعام 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت