3 -الرؤيا التى رأها كسرى - ملك الفرس - من انشقاق شرفات إيوانه الأربعة عشر وسقوطها فبعث عالمًا اسمه"مويزان"ليسأل الكاهن سطيحًا (1) عن حكمة هذه الرؤيا، فأرسل إلى كسرى كلامًا معناه: سيحكم فيكم أربعة عشر ملكًا ثم ستمحى سلطتكم وتزال دولتكم وسيأتى من يظهر دينًا جديدًا، فيكون سببًا في زوال دينكم ودولتكم.
ثانيًا: الآيات والحوادث التى ظهرت عند مولده وفى طفولته (- صلى الله عليه وسلم -) :
والتى يعد كل منها معجزة من معجزاته (- صلى الله عليه وسلم -) وهى كثيرة نورد منها:
1 -ما رأته أمه من النور الذى خرج معه عند ولادته:
عن العرباص بن سارية صاحب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: سمعت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يقول: ..."إنى عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينتة وسأخبركم بتأويل ذلك. أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى، ورؤيا أمى التى رأت حين وضعت نورًا أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين" (2)
يقول الإمام البيهقى: وقوله إنى عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينتة يريد به أنه كان كذلك في قضاء الله وتقديره قبل أن يكون أبو البشر وأول الأنبياء (- صلى الله عليه وسلم -) .
وقوله: دعوة إبراهيم. يريد به أن إبراهيم لما أخذ في بناء البيت دعا الله تعالى أن يجعل ذلك البلد آمنًا ويجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ويرزقهم من الثمرات والطيبات ثم قال: {رَبّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكّيهِمْ إِنّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} (3) فاستجاب له الله دعاءه في نبينا وجعله الرسول الذى سأله إبراهيم ودعاه أن يبعثه في أهل مكة ولذلك قال الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أنا دعوة إبراهيم.
وأما قوله:"بشارة عيسى عليه السلام"فهو أن الله تعالى أمر عيسى فبشر به قومه بنو إسرائيل قبل أن يخلق {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُم مّصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَمُبَشّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جَاءَهُم بِالْبَيّنَاتِ قَالُوا هََذَا سِحْرٌ مّبِينٌ} (4) .
وأما قوله:"ورؤيا أمى التى رأت": كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) تحدث أنها أُتيت حين حملت بمحمد فقيل لها إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولى: أعيذه بالواحد الأحد من شر كل حاسد من كل بر عاهد وكل عبد رائد يرود غير رائد فإنه عبد الحميد الماجد حتى أراه قد أتى المشاهد. قال آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام فإذا وقع فسميه محمدًا فإن اسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في الإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في الفرقان محمد فسميه بذلك. (5)
(1) سطيح: كان كاهنًا بالشام، وقيل أنه كان أعجوبة من العجائب حيث كان جسدًا لا جوارح له، ولا عظم فيه إلا الرأس، ووجهه في صدره، وقد عاش كثيرًا واشتهرت أخباره - غالبًا - بالصدق.
(2) أبو داود، أحمد، البزار والطبرانى.
(3) البقرة - الآية: 129
(4) سورة: الصف - الآية: 6
(5) راجع: دلائل النبوة، للبيهقى.