إن رسالة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ليست في حاجة إلى دليل يقام عليها من خارجها بحيث إن لم يوجد الدليل الخارجى بطلت هذه الرسالة - وحاشى لله أن تكون كذلك - لأن هذه الرسالة العظيمة الخالدة دليلها فيها، فهى حقيقة قائمة بذاتها غنية عما سواها، خالدة وصالحة ومصلحة لكل زمان ومكان، وباقية أبد الدهر وهذا دليل صدقها. فكل الأنبياء مضوا ولم يبق من أدلة صدقهم إلا ما جاء فى"القرآن الكريم"حيث شهد لهم بالرسالة والصدق والوفاء وأنهم أنبياء الله المكرمون.
فلا يظن ظان أننا حين نتحدث عن دلائل النبوة لمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) ، أننا نبحث عن أدلة نحن في حاجة إليها لإثبات صدقه (- صلى الله عليه وسلم -) وصدق رسالته ولكننا نقيم الحجة على من ينكر رسالته ونضع بين يديه أدلة مما ألفها وعرفها وقرأ عنها بل ويعيش واقعها.
ومن هذه الأدلة: الإرهاصات، وإخباره (- صلى الله عليه وسلم -) بغيوب كثيرة وقعت كما أخبر بها عن الله تعالى، ثم عظمته (- صلى الله عليه وسلم -) المتمثلة في أنه كان ذو عزم صادق عند معاصريه مما دعا أهل العقول الراجحة للإيمان به، وتمتعه (- صلى الله عليه وسلم -) بصفات نفسية وأخلاق شخصية أهلته لحمل الرسالة، ونجاحه في تحقيق ما جاء به من رسالة، وإتيانه بمنهج وشريعة تصلح لكل زمان ومكان دائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهذا المنهج هو"القرآن الكريم".
المبحث الأول
الإرهاصات
والإرهاصات هى الحوادث الخارقة للرسول (- صلى الله عليه وسلم -) سواء قبل مولده"عهد الفترة"، أو عند مولده أو في طفولته (- صلى الله عليه وسلم -) أو ما أخبرت به الكتب القديمة عن مجيئه وأوصافه.
أولًا: إرهاصات"عهد الفترة":
وتتمثل هذه الفترة بإخبار الكهان عن مجيئه (- صلى الله عليه وسلم -) فقد أعلنوا عنه أمام الملأ، وتركوا أخبارهم لنا في أشعارهم وسيرهم. ومن هذه الأخبار: (1)
1 -ما رآه الملك تبع - من ملوك اليمن - من أوصاف الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فى الكتب القديمة، وأعلن به شعرًا يقول فيه: شهدت على أحمد أنه رسول الله بارى النسم
فلو مُدّ عمرى إلى عمره لكنت وزيرًا له وابن عم
2 -ما رآه سيف بن ذى يزن - أحد ملوك اليمن - في الكتب السابقة من أوصاف الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وآمن به واشتاق إليه، وعندما ذهب جد النبى (- صلى الله عليه وسلم -) - عبد المطلب - إلى اليمن مع قافلة قريش دعاهم الملك وقال لهم: إذا ولد بتهامة - أى الحجاز - ولد بين كتفيه شامة كانت له الإمامة وإنك عبد المطلب جده.
(1) راجع مكتوب سعيد النورسى - المكتوب التاسع عشر - عن موقع www.saidnur.com ... .