نحوية عظيمة أسسها ابن خالويه سنة 370هـ، وابن جني سنة 392هـ وقد تأثر أبو العلاء بهذه المدرسة في البحث، وإن لم يلقَ أحدًا من أئمتها )) [1] .
أما ابن خالويه فقد أحبه أبو العلاء ومدحه، وفي هذا يقول د. الطويل: (( نقد أبو العلاء سيبويه، ونقد لغته وشواهده وخالفه في بعض الآراء(...) هذا ولم نجد أبا العلاء مدح أحدًا من النحاة إلا ابن خالويه، فقد ذكره مرتين وتأسف عليه )) [2] .
أما تأثره بابن جني فهو أمر واضح جلي، ويمكن أن نحصر هذا التأثر في النقاط التالية:
(أ) الاحتفاء بالقياس:
كان احتفاء ابن جني بالقياس عظيما، (( وكان مثل أستاذه يعنى بالقياس عناية شديدة، حتى ليمكن أن يقال إن كتابه الخصائص إنما هو مجموعة كبيرة من الأقيسة السديدة ) ) [3] . وهو في خصائصه يحدثنا (( أن مسألة واحدة من القياس أنبل وأنبه من كتاب لغة عند عيون الناس ) ) [4] . ويقول أيضًا في باب (( تعارض السماع والقياس ) ): (( إذا تعارضا نطقت بالمسموع على ما جاء عليه، ولم تقسه في غيره؛ وذلك نحو قول الله تعالى: چ ? ? ? چ، فهذا ليس بقياس؛ لكنه لا بد من قبوله؛ لأنك إنما تنطق بلغتهم، وتحتذي في جميع ذلك أمثلتهم. ثم إنك من بعد لا تقيس عليه غيره ) ) [5] . ولا نستطيع أن نغفل أنه صاحب المقولة الشهيرة (( أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب ) ) [6] .
(1) أ/ إبراهيم مصطفى: أبو العلاء وعلم النحو، ص 365، المهرجان الألفي، نقلا عن: د. عبد المجيد دياب: أبو العلاء المعري ص36
(2) د. محمد عبد المجيد الطويل: مشكلات نحوية، ص177
(3) د. شوقي ضيف: المدارس النحوية، ص 276
(4) الخصائص: 2/ 88
(5) الخصائص: 1/ 117
(6) الخصائص: 1/ 357