لي مِن أَبي جَعفَرٍ آخِيَّةٌ سَبَبٌ ... إِن تَبقَ يُطلَب إِلى مَعروفِيَ السَّبَبُ [بحر البسيط]
(( أصل (( الآخية ) )أن يدفن حبل في التراب، ثم تخرج منه عروة؛ فيشد فيها الفرس ثم كثر ذلك حتى قالوا: (( لي عنده آخية ) )؛أي شيء أعتمد عليه من ود أوخدمة )) [1] .
ـ وقال عند قول أبي تمام:
شِدادَ الأَسرِ سالِمَةَ النَواحي ... مِنَ الإِقواءِ فيها وَالسِنادِ [بحر الوافر]
(( أصل (( الأسر ) )في شد الشيء بالقد؛ ولذلك سُمِّي الأسير أسيرا؛ لأنهم يربطونه بالقد، ثم كثر ذلك حتى قالوا: هو شديد الأسر؛ أي: الخلق )) [2] .
ـ وقال عند قول أبي تمام:
لَهُم سَلَفٌ سُمرُ العَوالي وَسامِرٌ ... وَفيهِم جَمالٌ لا يَغيضُ وَجامِلُ [بحر الطويل]
(( .. (( السامر ) ): القوم الذين يتحدثون بالليل في القمر، وقيل: إن السمر ظل القمر، ثم كثر ذلك حتى سُمي الحديث في الليل سَمَرًا )) [3] .
ـ وقال عند قول أبي تمام:
سَلِسَ اللُّبانَةِ وَالرَّجاءِ بِبابِهِ ... كَثَبَ المُنى مُمتَدَّ ظِلِّ المَطلَبِ [بحر الكامل]
(( ... وكأن أصل (( اللبانة ) )أن يطلب الرجلُ من الآخر لبنا، ثم كثر ذلك حتى سميت كل حاجة لبانة )) [4] .
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 243ب14] .
(2) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 380ـ 381ب46] .
(3) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 114ب6] .
(4) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 102] ، وقد جاء في معجم أساس البلاغة مادة لبن 844: (( لَبَنْت القومَ: سقيتهم اللبن ) )، والانتقال الدلالي للفظة لبانة من معنى (( طلب الرجل من الآخر لبنا ) )إلى (( كل حاجة لبانة ) )قد يبدو بعيدا، ولكن هذا قد يدخل ضمن (( تغير مجال الاستعمال الدلالي ) )، فمن الأمور التي شغل بها اللغويون أنفسهم تحديد مفهوم التغير الدلالي، وثمة تقسيمات عديدة في هذا الأمر منها (( التقسيم المنطقي القائم على وجود خمسة مظاهر: تعميم الدلالة وتخصيصها، ورقيها وانحطاطها، وتغير مجال الاستعمال ) )، ينظر: د. محمد حسن عبد العزيز: المعجم التاريخي للغة العربية، ص 387