فَما صُقِلَ السَّيفُ اليَماني لِمَشهَدٍ ... كَما صُقِلَت بِالأَمسِ تِلكَ العَوارِضُ [بحر الطويل]
(( ... و (( العوارض ) )جمع عارض، وهوالناب والضرس الذي يليه، يريد أن ثغرها واضح، والأجود ألا يجعله صُقِلَ بالبشام وعيدان السواك .. إلا أن قوله
(( بالأمس ) )يدل على أنه أراد السواك، والأحسن في حكم الشعر أن يَدَّعي صقالها بالفطرة لا بالتصنع )) [1] .
الشعر ـ كما رسم صورته أبو العلاء في النصوص السابقة ـ تسوغ فيه بعض الأمور لا تسوغ في النثر، ويتعارف الشعراء فيما بينهم على بعض الأمور فيه، كما أن له (( حكمًا ) ). والحكم ـ بمعنى القضاء ـ لا يصدر إلا عن قواعد ومبادئ. والشعر ولا ريب يصطنع من الوسائل اللغوية التي تجعله (( كلاما غير الكلام العادي، أو لغة داخل اللغة، أو ـ إن شئنا الدقة والاختصار معا ـ تجعله شعرا ) ) [2] . كما أنه يقوم على المجاز الذي يقوم بدوره على (( مفارقة التركيب للمألوف في الاستعمال في اللغة غير الفنية بكسر قوانين الاختيار بين الكلمات ) ) [3] .
• مواضع استخدام قرينة الاستعمال اللغوي:
التمييز بين مستويين من (( السمات اللغوية ) )أمر واضح وجلي في أقوال أبي العلاء، تبرزه بوضوح وجلاء تعليقاته المتناثرة هنا وهناك، ويمثل المستوى الأول منها (( السمات النمطية ) )التي يمثلها الاستعمال اللغوي العام، والمستوى الثاني
(( السمات الفردية المتغيرة ) )التي يمثلها استخدام أبي تمام.
ومن الباحثين المعاصرين من أقر وأكد وجود مثل هذين المستويين، إذ يقول:
(( وإذا نظرنا إلى السمات اللغوية في لغة ما على أنها مجموعة من الثوابت Constants والمتغيرات Variables كانت السمات الثوابت هي القواعد العامة التي
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 295ب4] .
(2) د. محمد حماسة عبد اللطيف: الجملة في الشعر العربي، ص 6
(3) د. محمد حماسة عبد اللطيف: النحو والدلالة، 96 ـ 98