(5) قواطع الأدلة 3/ 294،كشف الأسرار للبخاري 3/ 217، البحر المحيط 6/ 59، المنخول 474
(6) كشف الأسرار للبخاري 3/ 224
المبحث السادس: الأدلة على حجية قول الصحابي:
لقد تنوعت أدلة علماء الأمة وأئمتها وتعددت في إثبات حجية قول الصحابي، فدارت أدلتهم بين آي الكتاب، وأحاديث نبوية، واتفاق سلف الأمة قولًا وعملًا على الاحتجاج به.
وهذه الأدلة على النحو التالي:
المطلب الأول: أدلة القرآن الكريم
لقد وردت في هذا الشأن آيات كثيرة استدل بها أئمة الهدى على حجية قول الصحابي، فمن ذلك:
1 -قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم} (1) .
وجه الدلالة (2) : أن الله أثنى على من اتبعهم فإذا قالوا قولًا فاتبعهم متبع عليه قبل أن يعرف صحته فهو متبع لهم فيجب أن يكون محمودًا على ذلك وأن يستحق الرضوان. ولو كان اتباعهم تقليدًا محضًا كتقليد بعض المفتين لم يستحق من اتبعهم الرضوان إلا أن يكون عاميًا. فأما العلماء المجتهدون فلا يجوز لهم اتباعهم حينئذٍ.
2 -قوله تعالى: {واتبع سبيل من أناب إلي} (3) وأول المنيبين إلى الله هو الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مأمور صلوات ربي وسلامه عليه باتباع سبيل المنيبين من الأنبياء والمؤمنين السابقين، والأمرله أمر لأمته، وأول أمته هم صحابته رضوان الله عليهم أجمعين، فكل من الصحابة منيب إلى الله. فيجب اتباع سبيله. وأقواله واعتقاداته من أكبر سبيله.
3 -قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} (4) فأخبر تعالى أن الرسول يدعو إلى الله على بصيرة، و من اتبعه يدعو إلى الله على بصيرة. ومن دعا إلى الله على بصيرة، وجب اتباعه؛ لقوله تعالى فيما حكاه عن الجن ورضيه {يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به} (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة التوبة آية 100
(2) إجمال الإصابة في أقوال الصحابة 57
(3) سورة لقمان آية 15
(4) سورة يوسف آية 108