الصفحة 16 من 39

(5) سورة الأحقاف آية 31

ولأن من دعا إلى الله على بصيرة فقد دعا إلى الحق عالمًا به. والدعاء إلى أحكام الله دعاء إلى الله؛ لأنه دعاء إلى طاعته فيما أمر ونهى. هذا وإن كان يدخل فيه غير الصحابة إلا أن دخول الصحابة في هذه الآية دخول أولي. فإذا أثر عن أحدٍ من الصحابة قول أو فعل ولم تكن فيه مخالفة صريحة لنص شرعي ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فالواجب حينئذٍ اتباعه؛ لأنه دعاء إلى طاعة الله؛ وإلا خلا ذلك العصر من ذلك الحق، وهو باطل.

4 -قوله تعالى: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} (1) قال ابن عباس (2) : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. والدليل عليه قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} (3)

5 -أن الله تعالى شهد لهم بأنهم أوتوا العلم بقوله: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق} (4) .و العلم الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم. وإذا كانوا قد أوتوا هذا العلم كان اتباعهم واجبًا؛ ولأن من بعدهم تبع لهم في ذلك. ولأن من المحال أن يجهل الصحابة الحق والهدى ويهتدي إليه المتأخرون. ولأن للصحابة خاصية لا يشركهم فيها أحد فهم قد تعلموا العلم والعمل في مدرسة النبوة تحت رعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته، بعد أن وقفوا على أسرار التشريع ومقاصده وحكمه، فكانوا يجتهدون بين يديه فيقر المصيب ويصوب المخطيئ، وكانوا يسألونه عما أشكل عليهم وخفي ويحاورونه ويشاركونه الرأي؛ لذا فإنهم قد فهموا منه الكثير ووقفوا على أمور لا تدرك بالنقل والرواية عنه صلى الله عليه وسلم، فكانت لهم تلك الميزة والخاصية فكانت أقوالهم ليست كأقوال غيرهم.

6 -قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (5) . شهد لهم الله تعالى بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر فلو كانت الحادثة في زمانهم لم يفت فيها إلا من أخطأ منهم لم يكن أحد منهم قد أمر فيها بمعروف ولا نهى فيها عن منكر. إذ الصواب معروف بلا شك والخطأ منكر من بعض الوجوه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة النمل آية 59

(2) تفسير ابن كثير 3/ 381، فتح القدير 4/ 148

(3) سورة فاطر آية 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت