وقال أيضًا (عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة؛ فإنها بدعة) (1) .
وعن أبي يوسف قال (2) : سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الثقات أخذنا به، فإذا جاء عن أصحابه لم نخرج عن أقاويلهم، فإذا جاء عن التابعين زاحمتهم
وأما الإمام مالك رحمه الله فقال الشاطبي (3) (ولما بالغ مالك في هذا المعنى -أي اتخاذ الصحابة قدوة وسيرتهم قبلة - بالنسبة إلى الصحابة أو من اهتدى بهديهم واستن بسنتهم جعله الله تعالى قدوة لغيره في ذلك، فقد كان المعاصرون لمالك يتبعون آثاره ويقتدون بأفعاله، ببركة اتباعه لمن أثنى الله ورسوله عليهم وجعلهم قدوة) .
وأما الإمام الشافعي فمنصوص هو أن قول الصحابي حجة (4) .
فقال في كتاب الآم (5) (ما كان الكتاب أو السنة موجودين، فالعذر على من معهما مقطوع إلا بإتباعهما. فإن لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو واحد منهم. ثم كان قول الأئمة: أبي بكر أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم إذا صرنا فيه إلى التقليد، أحب إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة، فنتبع القول الذي معه الدلالة؛ لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزمه الناس، ومن لزم قوله الناس كان أشهر ممن يفتي الرجل أو النفر، وقد يأخذ بفتياه ويدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا يعتني العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام، وقد وجدنا الأئمة ينتدبون، فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا و أن يقولوا فيه، ويقولون، فيخبرون بخلاف قولهم، فيقبلون من المخبر، ولا يستنكفون عن أن يرجعوا لتقواهم الله، وفضلهم في حالاتهم، فإذا لم يوجد عن الأئمة، فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في موضع الأمانة، أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذم الكلام وأهله 5/ 207
(2) أخبار أبي حنيفة وأصحابه 10
(4) الأم 7/ 265، البحر المحيط 6/ 55، 60 المحصول 2/ 564، قواطع الأدلة 3/ 290، الإحكام ... للآمدي 4/ 130
(5) الأم 7/ 265