فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 36

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تقرير هذه المسألة:"ولهذه وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية ، ومن يغلط في الرأي والفتيا، ومن يغلط في الزهد والعبادة ، وإن كان المخطئ المجتهد مغفورًا له خطؤه ، فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب؛ وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله [ أي المخطئ ] . ومن عُلم منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يُذكر على وجه الذم والتأثيم له؛ فإن الله غفر له خطأه ، بل يجب - لما فيه من الإيمان والتقوى - موالاته ومحبته ، والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك .." [1] . هذا إن اجتهد فأخطأ ؛ فكيف إن اجتهد ولم يُجزم بخطئه ؟ ؛ فكيف إذا وافقه على اجتهاده جمهور العلماء ؟ ، فكان الأولى بالكاتب أن يقول: هذا ما ظهر لي ، وما فهمته من النصوص ؛ فإن كنت مصيبًا فالحمد لله ، وإلا فإني أستغفر الله .. أو كلامًا نحو ذلك ، كما هو ديدن أهل العلم الناصحين الموفقين . ولهذا كانت الردود المتشنجة ، الممزوجة بالشتائم والسباب والتجهيل والتسفيه معيارًا دقيقًا - كما نص على ذلك بعض أهل العلم - لعدم أهلية أصحابها ، أو سوء نيتهم وطويتهم [2] .

هذا ، وبناء على كل ما سبق ؛ فإني لا أزعم أن كل ما قلتُه في بحثي صوابًا ، فإني أبرأ إلى الله من ذلك ،وإني على استعداد للرجوع إلى الحق متى ظهر بأدلته . والله ولي التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد .

خاتمة البحث

وتتضمن خلاصة ما تم التوصل إليه ، ويمكن تلخيصه في النقاط التالية:

(1) - انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام 28/ 233. وانظر: كتاب الردود لبكر أبو زيد ، الرسالة الأولى: الرد على المخالف من أصول الإسلام ص 43 . ط دار العاصمة . الطبعة الأولى 1414هـ .

(2) - انظر: كتاب الردود ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت