1-أن المراد بالكتاب المكنون في قوله (( فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ) ): الصحف التي بأيدي الملائكة كما دلت على ذلك الآيات التي في سورة عبس، وليس اللوح المحفوظ.
2-أن القراءة الصحيحة المشهورة في الآية هي المثبتة في المصحف ( المطهَّرون ) ومعناه الملائكة ،إذ إن المتوضئ لا يوصف بكونه مطهَّرًا ، إلا أن الآية وإن كانت قد دلت على ذلك بصريح العبارة ؛ فإنها تدل بالتنبيه والإشارة على أن المصحف لا يمسه إلا طاهر متوضئ ، لأن الصحف التي في السماء إذا كان لا يمسها إلا المطهرون -وهم الملائكة -فكذلك الصحف التي بأيدينا ، فإنها فرع عنها ،فلا ينبغي أن يمسها إلا متطهر ،ويؤيد ذلك القراءات الشاذة الواردة في الآية ، فإنها تفيد هذا المعنى ، وكذا ما ورد في السنة من أن المصحف لا يمسه إلا طاهر .
3-أن قوله: (( لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) )، وكذا قوله:"لا يمس القرآن إلا طاهر"خبر عن الشرع ، وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم عن مكة:"لا يعضد شجرها"أي لا يحل أن يعضد شجرها ، فإن وقع خلاف ذلك فهو غير الشرع .
4-أن المراد بالطهارة في الآية - على القراءات الأخرى - وكذا في الحديث: الطهارة الحسية ، وعلى هذا لا يجوز للمحدث حدثًا أصغر ، ولا للحائض مس المصحف بدون حائل .
5-أن الجنب لا يجوز له مس المصحف ، ولا قراءة شيء من القرآن ، ولو آية واحدة ، وذلك بأدلة الكتاب والسنة ، وأن الجنب غير الحائض ، لأن الحائض تطول مدتها ، والأمر ليس بيدها، ولم يرد دليل صحيح صريح يمنعها من القراءة ، بخلاف الجنب ،فإن أمره بيده ، فمتى شاء اغتسل ، كيف وقد وردت أحاديث تمنعه من القراءة .
والله تعالى أعلى وأعلم . وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه .
قاله وكتبه/ د. محمّد بن عبد العزيز المسند
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بالرياض
قسم الدراسات القرآنية
الرياض: 11457 ص ب: 29459
فهرس الآيات
السورة الآية رقم الصفحة