فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 36

8-ثم قال ( ص 20 ) تحت عنوان: (استدلال متناقض ) :"وإنه لمن الغريب حقًا أن يجوّز بعض العلماء - كما أشرت - مس المصحف للجنب إن كان معلمًا أو متعلمًا ،أو كان بعضًا منه كالآية والآيتين ، أو قراءة الجنب للآية أو الآيات إن قصد بقراءتها الدعاء ، كل هذا التفريق لا دليل لهم عليه، لا من كتاب ، ولا من سنة ، إنما هو الرأي وحده .."

والجواب: قد تضمن قوله هذا ثلاث مسائل:

الأولى: مس الجنب للمصحف إن كان معلمًا أو متعلمًا ،ولم يذكر من قال بهذا القول ، وليس هذا قول الجمهور .

الثانية: مس الجنب للمصحف إن كان بعضًا منه كالآية والآيتين ، وهذا لا أدري كيف يكون ، وليس هو أيضًا قول الجمهور .

الثالثة: قراءة الجنب للآية أو الآيتين إن قصد بها الدعاء، وهذا قد قال به العلماء وأجازوه، وهو قول وجيه، والدليل على التفريق بين التلاوة والدعاء قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات ،وإنما لكل امرئ ما نوى" [1] . ،وهذا الحديث أصل من أصول الشريعة ، وهو من القواعد الكلية الكبرى في الفقه ، فمن ركب دابته وقال: (( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) ) (الزخرف: 13، 14 ) .

ونوى بذلك دعاء الركوب، لم يُعَدَّ تاليًا للقرآن ، وكذا من قال ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ولم ينو بذلك التلاوة ، وأمثلة هذا كثيرة ، فكيف يقال إنه لا دليل على التفريق ؟!

9-ثم قال الكاتب في الخاتمة ما نصه:

"فهلا عقل أولئك الظانون بأنفسهم أنهم علماء، أن وعي الدين ، ومعرفة الأحكام ، إنما يكون بفهم ما أنزل الله على نبيه الأمين، من وحيه المحفوظ: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) (الحجر،:9) ."

(1) - أخرجه البخاري في بدء الوحي ، باب: كيف كان بدء الوحي ،ومسلم في كتاب الإمارة ، باب قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت