والجواب: المانعون - وهم الجمهور - استدلوا على منع الجنب من القراءة بهذا الحديث ،وبحديث عليّ أيضًا في المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ، ثم قرأ شيئًا من القرآن ، ثم قال:"هذا لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا ، ولا آية"- وقد سبق الكلام عنه [1] . - كما استدلوا بمنع غير المتطهر من مس المصحف بالآية ، وبحديث: (( لا يمس القرآن إلا طاهر ) )، وليس بين هذه النصوص - ولله الحمد - أي تعارض .
وقول الكاتب:"ثم هل عُظِّمت صحائف المصحف إلا لما فيها من كلام الله ..فهل تجوز القراءة ويُمنع المس .. ومن يفرق بينهما يعوزه الدليل ولا دليل"؛ أقول: قوله هذا مجرد رأي يخالف النصوص السابقة ، وقد قال هو في موضع آخر من رسالته:"لا يجدر بمؤمن عاقل أن يعرف الحق بدليله ، ثم يعدل عنه إلى ما سواه ، اتباعًا لرأي .." [2] . فإن الأدلة قد دلت على التفريق كما سبق ، وجرى على ذلك جمهور العلماء ، إلا القليل ،بل نقل بعضهم الإجماع على ذلك [3] وفيه نظر لوجود مخالف كابن عباس من الصحابة ،والطبري والبخاري وغيرهم ، والكثرة والقلة وإن لم تكن حجة في الأحكام ، إلا أنها - في الغالب -قرينة على قوة القول أو ضعفه ،لا سيما في المسائل العلمية . والله تعالى أعلم .
(1) - انظر ص28 من هذا البحث . وقد أخرج هذا الحديث أبو يعلى الموصلي في مسنده 1/ 300ح 365 بلفظ مقارب ، ت حسين سليم ،وقال: إسناده قوي ، ط دار المأمون للتراث ، بيروت . وقال الهيثمي: رجاله موثوقون .
(2) - انظر: ص 29 .
(3) - انظر: حاشية الروض المربع لعبد الرحمن بن قاسم / 1/ 262. الطبعة الثانية 1403هـ . ونيل الأوطار للشوكاني 1/260. ط دار الفكر .الطبعة الأولى 1403هـ .