ثانيًا: احتجاج الكاتب بحديث عائشة: ( افعلي ما يفعل الحاج ..إلخ ) على جواز مس الحائض والجنب للقرآن وقراءتهما له ؛ احتجاج غير صحيح ،فالحديث لا يدل على شيء من ذلك ؛ أما الجنب فهو غير داخل في هذا الحديث أصلًا ، لأن الخطاب إنما هو للحائض ، وقياس الجنب على الحائض غير صحيح كما سبق ، فيبقى الجنب ممنوعًا من مس المصحف بالآية ، وبحديث عمرو بن حزم ، ومن القراءة بحديث علي رضي الله عنه .
وأما الحائض - وفي حكمها النفساء - فقد أمرها الشارع بأن تفعل ما يفعل الحاج ، وفي حديث جابر رضي الله عنه: ( فأمرها النبي أن تنسك المناسك كلها ) ؛ وليس من مناسك الحج الواجبة -بالنسبة للحائض -قراءة القرآن ، ولا مسه ، فلو أنها حجت ولم تقرأ القرآن ، ولم تمسه فحجها صحيح كامل .
وأما قول الكاتب - غفر الله له -:"فأباح لها الرسول صلى الله عليه وسلم كل أنواع القُرَب والعبادات ،ما عدا الصلاة والطواف بالبيت ) ؛ فهو افتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجهل بمراده ومقصده ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبح لها كل أنواع العبادات والقرب ، بل هي - وغيرها من الحجاج - ممنوعون من قُرَبٍ كثيرة ، كعقد النكاح ، والجماع قبل التحلل الأول ، وغير ذلك ، بنصوص أخرى . وكذلك مس المصحف ؛ مُنعت منه الحائض - وغيرها - بنص آخر كما سبق ، بل إن في قوله صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الحديث:"حتى تطهري"دلالة واضحة على أن الحائض ليست بطاهر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يمس القرآن إلا طاهر ) )ولهذا السبب - والله أعلم - أغفل الكاتب ذكر هذا الجزء من الحديث ، وزاد في الحديث ما ليس منه كما سبق ، والله يحاسبه على ذلك ."
أما قراءة القرآن بدون مس المصحف لغير الجنب ، أو مسه بحائل ، فلا بأس لعدم وجود ما يمنع صراحة .