فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 36

وهذا نص صريح واضح في أن الجنب لا يقرأ شيئًا من القرآن ، ولا آية واحدة .وعند الطبراني:"نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القراءة وأنا جنب". وهو نص صريح.

وقول الكاتب: إن ما صح عن عائشة وابن عباس - رضي الله عنهما - وهما أكثر عددًا ، وعائشة أعلم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم من علي (!) - يكفي في رد حديث علي رضي الله عنه ، فكيف وهو لم يصح .

الجواب عنه: أن حديث علي إن كان لم يصح عند الكاتب ؛ فقد صح عند غيره - كما سبق - ولو أراد تصحيحه أو تحسينه لم يعجزه ذلك . أما قوله إن عائشة وابن عباس أكثر عددًا .. فغير مسلّم ، فإن عائشة لم يرد عنها ما يدل صراحة على جواز قراءة الجنب للقرآن ، بل صح عنها قولها"إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن" [1] . قال ابن دقيق العيد:"في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرآ القرآن ، لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص عليها" [2] .

أما ابن عباس ، فلعله لم يبلغه هذا الحديث ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وعلى رضي الله عنه أكبر منه سنًا ، وأعلم منه بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ، لا سيما وقد وافقه عدد من الصحابة ، منهم: ابن عمر ، وحكيم بن حزام ، وعثمان بن أبي العاص ، وغيرهم .

(1) - أخرجه البخاري في كتاب الحيض ، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض . ومسلم في الحيض ، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها .

(2) - فتح الباري 1/ 402 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت