أولًا: قد ورد في التفريق بين الجنب وغير الجنب أحاديث منها حديث عليّ رضي الله عنه:"كان رسول الله لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة"رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان . قال الحافظ ابن حجر:"وضعّف بعضهم بعض رواته ، والحق أنه من قبيل الحسن ، يصلح للحجة" [1] . لكن الكاتب قال: إن سلمنا بصحة هذا الحديث ، فإنه معارِض لحديث عائشة في صحيح مسلم:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه"، ثم إن في الاستدلال به نظر ، لأنه حكاية فعل فلا يدل على تحريم ما عداه .. إلخ
والجواب: أما معارضته لحديث عائشة فإنه ليس بينهما تعارض ، وقد سبق الجواب عن ذلك [2] .
وأما قوله إنه حكاية فعل ، فقد ورد ما هو أصرح منه ، ففي المسند للإمام أحمد عن علي أنه أُتي بوَضوء فتوضأ وضوءه للصلاة ثم قال:"هكذا رأيت رسول الله توضأ ، ثم قرأ شيئًا من القرآن ، ثم قال: ( هذا لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا ، ولا آية ) [3] ."
(1) - انظر: فتح الباري 1/ 408 ، بتصحيح وتعليق الشيخ عبد العزيز بن باز . دار المعرفة ، بيروت ، لبنان . وانظر تلخيص الحبير 1/ 147 . وقد صحح الحديث الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح .
(2) - انظر: ص 8 من هذا الحديث .
(3) - المسند للإمام أحمد 2/ 162 رقم 872 ، تحقيق: أحمد شاكر - رحمه الله - وقد حكم بصحة إسناده ، واحتج به شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ، وقال: إسناده جيد (انظر: مجموع فتاوى الشيخ ، جمع وإشراف الدكتور محمد بن سعد الشويعر 4/ 384) ، وكونه رُوي موقوفًا على علي رضي الله عنه لا يضر ، بل يقويه كما ذكر ذلك الحافظ ، في التلخيص (1/ 147 ) وقال: إنه يعضد الحديث المرفوع ، حديث عبد الله بن سلمة .
4 -أخرجه الطبراني في الأوسط: 3/ 164، برقم: 2333.