ثالثًا: أن هذا الحديث قد جاء من طرق أخرى عن ابن عمر ، وحكيم بن حزام ، وعثمان بن أبي العاص ، وثوبان رضي الله عنهم . وبألفاظ متقاربة يفسر بعضها بعضًا ، وإن كانت أسانيدها لا تخلو من ضعف ، إلا أنها تشهد لبعضها ، منها:"لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر" [1] . وفي بعض الألفاظ: ( إلا على طهارة ) قال الأثرم:"واحتج أبو عبد الله - يعني أحمد - بحديث ابن عمر: (( لا تمس المصحف إلا على طهارة ) ) [2] . وهو لفظ صريح فاصل في المسألة ."
والعجب من بعض طلاب الحديث والمشتغلين به ، فإنهم يجتهدون في تصحيح أو تحسين بعض الأحاديث التي توافق آراءهم وقناعتهم ومذاهبهم ، فإن كانت مخالفة لآرائهم ومعتقداتهم اجتهدوا في تضعيفها وردها ما اسطاعو إلى ذلك سبيلًا ، والأمثلة على ذلك كثيرة ليس هذا مكان بسطها والحديث عنها . فنسأل الله أن يعصمنا من الزلل .
وقد نقل الإمام البخاري رحمه الله عن وكيع قوله: (( من طلب الحديث كما جاء فهو صاحب سنة ، ومن طلب الحديث ليقوي هواه فهو صاحب بدعة ) ) [3] . فليحذر طلاب العلم ، وطلاب الحديث - على وجه الخصوص - هذا المزلق الخطر .
(1) - انظر: تلخيص الحبير لابن حجر 1/ 140. ت: د . شعبان محمد إسماعيل ، مكتبة ابن تيمية .
(2) - انظر: المنتقي من أخبار المصطفى للمجد ابن تيمية 1/342 . طبع ونشر رئاسة البحوث العلمية والإفتاء .
(3) - انظر: قرة العينين برفع اليدين في الصلاة للإمام البخاري ص 38 ، ت: أحمد شريف . دار الأرقم ، الكويت .