فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 36

الأول: أن كلمة طاهر تعني: المؤمن بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن المؤمن لا ينجس ) )، فيكون المعنى: لا يمس المصحف إلا مؤمن . قال: والمراد: عدم تمكين المشرك من مسه ، فهو كحديث: (( نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو ) )من غير ضرورة (!!! ) [1] .

وحجته في ذلك - كما ذكر في ص 25- أن كلمة طاهر مشترك لفظي يحتمل الطهارة المعنوية وهي الإيمان ، والحسية وهي الطهارة الشرعية المعروفة ، وترجيح أحدهما يحتاج إلى دليل ، وقد دل الدليل على أن المراد بالطهارة في الحديث: المعنوية لا الحسية ، وهو حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم:"كان يذكر الله على كل أحيانه".

والجواب عن هذا الجواب: أن كلمة ( طاهر ) وإن كانت مشتركة بين الطهارة الحسية والمعنوية إلا أن المراد بها هنا في الحديث الطهارة الشرعية المعروفة لوجوه ، منها:

أولًا: أن المعهود من خطاب الشارع ألا يعبر بكلمة طاهر لمن كان طاهرًا طهارة معنوية ، وهو المسلم [2] .

ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم - وهو أفصح العرب وأبلغهم - لو أراد الطهارة المعنوية في هذا الحديث لقال: لا يمس القرآن كافر ، أو مشرك ، فإن هذا اللفظ أخصر في العبارة ، وأوضح في الدلالة على المراد ، وهو مقتضى الفصاحة ، أو لقال: لا يمس القرآن إلا مسلم أو مؤمن ، ولم يأت بلفظ مشترك يوقع في اللبس ؛ فلما عدل عن ذلك كله دل على أن المراد الطهارة الشرعية المعروفة .

(1) - علامة التعجب من عندي .

(2) - انظر: فتاوى إسلامية جمع وترتيب محمد المسند 4/23. دار الوطن ، الرياض . ط1، 1415هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت