فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 36

ثم العجيب قوله: ( التنزل الثاني إلى بيت العزة ) والمعروف أن هذا هو التنزل الأول ، فإن القرآن أنزل جملة في ليلة القدر إلى بيت العزة في السماء الدنيا ، وهذا هو التنزل الأول ، ثم أُنزل منجمًا بحسب الوقائع على قلب محمد صلى الله عليه وسلم [1] وهو التنزل الثاني ، فكلام الكاتب هنا في غاية الاضطراب والتناقض .

فإن قال: إن قوله تعالى (( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) )يعود إلى القرآن لا إلى الكتاب المكنون. فالجواب: إنك قد قررت قبل ذلك [2] أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور ، وإن أعادة الضمير في قوله تعالى (( لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) )إلى القرآن قول فاسد وبعيد جدًا بل خطأ جدًا .. إلخ ، فمن باب أولى أن لا يعود الضمير في قوله (( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) )إلى القرآن ، فما جوابه على ذلك ؟ .

5-ثم ذكر حديث عمرو بن حزم في الكتاب الذي كتبه له النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن: (( لا يمس القرآن إلا طاهر ) )، وذكر أن المانعين يستدلون به على ما ذهبوا إليه .

والحديث حسن بطرقه وشواهده كما ذكر [3] . ، وقد تلقته الأمة بالقبول ، قال الإمام أحمد: أرجو أن يكون صحيحًا ، وقال: لا أشك أن الرسول كتبه . وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابًا [ أي مكتوبًا ] أصح من هذا الكتاب ؛ فإن أصحاب رسول الله والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم [4] .

وقد أجاب عنه الكاتب بجوابين:

(1) - انظر: حاشية مقدمة التفسير لعبد الرحمن بن قاسم الحنبلي النجدي ص 35 . ط2 ، 1410هـ .

(2) - انظر ص 5 من رسالته .

(3) - انظر إحالته إلى إرواء الغليل ص 7 ، وقد ذكر رقم الصفحة ولم يذكر رقم الجزء ( !!! ) .

(4) - انظر: التبيان في أقسام القرآن ص 144 . ومجلة البحوث الإسلامية 13/ 36 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت