لا يمسه: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن ، ولا يحمله بحقه إلا المؤمن ، لقوله تعالى: (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) )سورة الجمعة ، الآية: ( 5) . وتجد تحته أيضًا أنه لا ينال معانيه ، ويفهمه كما ينبغي إلا القلوب الطاهرة ، وأن القلوب النجسة ممنوعة من فهمه ، مصروفة عنه . فتأمل هذا النسب القريب ، وعقد هذه الأخوة بين هذه المعاني وبين المعنى الظاهر من الآية ، واستنباط هذه المعاني كلها من الآية بأحسن وجه وأبينه ، فهذا من الفهم الذي أشار إليه علي ـ رضي الله عنه ـ" [1] ."
فلله در ابن القيم - رحمه الله - ما أعظم فقهه وأدق فهمه ، فنسأل الله العظيم من فضله .
4-في ( ص 6 ) قال الكاتب ما نصه:"إذًا فيكون الإخبار ( يعني في الآية ) إخبارًا عن شيء للقرآن لا يكون في الأرض قطعًا ، وإنما يكون في السماء قبل تنزله التنزل الثاني إلى بيت العزة في السماء الدنيا ، ألا وهو الكتاب الذي حُفظ فيه القرآن عند التنزل الأول في اللوح المحفوظ".
وعلق في الهامش قائلًا:"وهذا يبطل قول من توهم أن قوله تعالى في سياق الآيات نفسها (( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) )سورة الواقعة ، ( 80) إنما يراد تنزيل القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم أ هـ."
وأقول: بل يبطل قوله هو في تفسير الكتاب المكنون باللوح المحفوظ ؛ فإن الله لم ينزل اللوح المحفوظ - كما سبق - ، وإنما أنزل القرآن ، فالكاتب يرد على نفسه .
(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 225 ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد . ط دار الفكر ، بيروت - لبنان .