فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 36

هذا الذي يعقله الناس من الاستنباط"."

إلى أن قال:"ومن هذا قول علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وقد سئل: هل خصكم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشيء دون الناس ؟ ، فقال: لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا فهمًا يؤتيه الله أحدًا في كتابه ."

ومعلوم أن هذا الفهم قدر زائد على معرفة موضوع اللفظ وعمومه أو خصوصه ؛ فإن هذا قدر مشترك بين سائر من يعرف لغة العرب ، وإنما هذا فهم لوازم الشيء، ونظائره ، ومراد المتكلم بكلامه ، ومعرفة حدود كلامه ، بحيث لا يدخل فيها غير المراد ، ولا يخرج منها شيء من المراد ، وأنت إذا تأملت قوله تعالى: (( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ . لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) ) (الواقعة: 77 ، 78 ، 79 ) وجدت الآية من أظهر الأدلة على نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأن هذا القرآن جاء من عند الله ، وأن الذي جاء به روح مطهر ، فما للأرواح الخبيثة عليه سبيل ، ووجدت الآية أخت قوله: (( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ . وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ) ) (الشعراء: 210، 211) . ووجدتها دالة بأحسن الدلالة على أنه لا يمس القرآن إلا طاهر [1] ، ووجدتها دالة أيضًا بألطف الدلالة على أنه لا يجد حلاوته وطعمه إلا من آمن به وعمل به ، كما فهمه البخاري من الآية ؛ فقال في صحيحه في باب: (( قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ) (آل عمران: 93) .

(1) - يريد الشيخ: الطهارة الحسية الشرعية ، لا المعنوية كما صرح بذلك في مواضع أخرى: انظر: التبيان في أقسام القرآن ص 143 . ومدارج السالكين 2/ 148 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت