الصفحة 16 من 36

"واختلف في حكم الوفاء بالوعد هل هو واجب أو سنة. قال شيخنا وأكثر العلماء على وجوب الوفاء بالوعد وتحريم الخلف فيه... وقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد سرد كلام: وخلف الوعد كذب ونفاق وإن قل فهو معصية، وقد ألف الحافظ السخاوي في ذلك رسالة مستقلة سماها التماس السعد في الوفاء بالوعد جمع فيها فأوعى وكذا الفقيه أحمد بن حجر المكي ألمّ على هذا البحث في الزواجر ونقل حاصل كلام السخاوي برمته فراجعه".أ.هـ.

6-ولابن القيم رحمه الله بحث نفيس في الجزء الأول من كتابه إعلام الموقعين تحت عنوان (( أمر الله بالوفاء بالعقود ) )اتضح منه قوله بلزوم الوفاء بالوعد فذكر بعض الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة ورد رد القائلين بعد اللزوم.

وأكد هذا الرأي في الجزء الثالث من إعلام الموقعين حيث قال:

"المثال الحادي والثلاثون: اختلف الناس في تأجيل القرض والعارية إذا أجلها فقال الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه وأبو حنيفة لا يتأجل شيء من ذلك بالتأجيل وله المطالبة به متى شاء. وقال مالك يتأجل بتأجيل، فإن أطلق ولم يؤجل ضرب له أجل مثله وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة في موضعها".أ.هـ [19] .

7-وقال الشيخ عبدالرحمن بن قاسم رحمه الله في حاشيته على الروض المربع في باب القرض ما نصه:

قضية تشبيهه بالصرف عدم جواز التأجيل في القرض وعنه صحة تأجيله ولزومه إلى أجله. وهو مذهب مالك وصوبه في الإنصاف. وقال الشيخ تقي الدين: الحالُّ بتأجيله سواء كان الدين قرضًا أو غيره لقوله: المسلمون على شروطهم وقال ابن القيّم هو الصحيح لأدلة كثيرة.أ.هـ. وقال على قول الزاد، قال الإمام القرض حال وينبغي أن يفي بوعده، لأن الوفاء بالوعد مستحب، واختار الشيخ لزومه إلى أجله. وفي الإنصاف اختار الشيخ صحة تأجيله ولزومه على أجله سواء كان قرضًا أو غيره وذكره وجهًا وهو الصواب وهو مذهب مالك والليث وذكره البخاري عن بعض السلف".أ.هـ [20] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت