حدثنا محمد بن عبدالرحيم، أخبرنا سعيد بن سليمان، حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمت فسألت ابن عباس، قال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله r إذا قال فعل - انتهى من صحيح البخاري - وقوله في ترجمة الباب المذكور (( وفعله الحسن ) )يعني الأمر بإنجاز الوعد. ووجه احتجاجه بآية (( إنه كان صادق الوعد ) )أن الثناء عليه بصدق الوعد يفهم منه أن إخلافه مذموم فاعله: فلا يجوز، وابن الأشوع المذكور هو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي، كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق، وقد وقع بيان روايته المذكورة عن سمرة بن جندب في تفسير إسحاق بن راهويه وهو إسحاق بن إبراهيم الذي ذكر البخاري أنه رآه يحتج بحديث ابن أشوع: كما قال ابن حجر في (( الفتح ) )والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد. وصهر النبي r الذي أثنى عليه بوفائه له بالوعد هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله r، وقد أسره المسلمون يوم بدر كافرًا، وقد وعده برد ابنته إليه وردها إليه، خلافًا لمن زعم أن الصهر المذكور أبو بكر رضي الله عنه، وقد ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث في كل واحد منهما دليل على الوفاء بإنجاز الوعد.
الأول: حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل وهو طرف من حديث صحيح مشهور، ووجه الدلالة منه في قوله: (( فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف وأداء الأمانة، وقد ذكر بعد ذلك أن هذه الأمور صفة نبي والإقتداء بالأنبياء واجب ) ).
الثاني: حديث أبي هريرة في آية المنافق، ومحل الدليل منه قوله: (( وإذا وعد أخلف ) )فكون إخلاف الوعد من علامات المنافق يدل على أن المسلم لا يجوز له أن يتسم بسمات المنافقين.