وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وسائر الفقهاء: إن العِدَة لا يلزم منها شيء، لأنها منافع لمقبضها في العارية لأنها طارئة، وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها، وفي البخاري"وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ"مريم: آية (54) وقضى ابن أشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب، قال البخاري: ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع أ.هـ. كلام القرطبي، وكلام البخاري الذي ذكر القرطبي بعضه، هو قوله في آخر كتاب (( الشهادات ) ): باب من أمر بإنجاز الوعد وفعله الحسن (( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ) )وقضى ابن الأشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة وقال المسور بن مخرمة: سمعت النبي r، وذكر صهرًا له، قال وعدني فوفى لي، قال أبو عبدالله: ورأيت إسحاق بن إبراهيم بن سعد، عن صالح عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله أن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أخبره قال أخبرني أبو سفيان: أن هرقل قال له: سألتك ماذا يأمركم: فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال: وهذه صفة نبي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله r قال:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف".
حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن جابر بن عبدالله رضي الله عنهم قال: لما مات النبي r جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي فقال أبو بكر: من كان له على النبي r دين، أو كانت له قِبَلَه عِدَة فليأتنا، قال جابر: فقلت وعدني رسول الله r أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات، قال جابر: فعد في يدي خمسمائة، ثم خمسمائة، ثم خمسمائة.