واحتج من قال: بأن الوعد لا يلزم الوفاء به بالإجماع على أن من وعد رجلًا بمال إذا فلس الواعد لا يضرب للموعود بالوعد مع الغرماء، ولا يكون مثل ديونهم اللازمة بغير الوعد، حكى الإجماع على هذا ابن عبدالبر، كما نقله عنه القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة، وفيه مناقشة. وحجة من فرّق بين إدخاله إياه في ورطة بالوعد فيلزم، وبين عدم إدخاله إياه فيها فلا يلزم أنه إذا أدخله في ورطة بالوعد ثم رجع في الوعد وتركه في الورطة التي أدخله فيها فقد أضرّ به وليس للمسلم أن يضرَّ بأخيه لحديث (( لا ضرر ولا ضرار ) ).
وقال أبو عبدالله القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: قال مالك:
"إذا سأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم، ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى يلزمه، قال مالك ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال نعم وَثَمَّ رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان".