الصفحة 6 من 48

كما يقول الإمام محمد أبو زهرة في كتابه أصول الفقه ص 69:ولا شك أن التعريف الذي ذكرناه للحكم يومئ إلى الحاكم لأن معنى الحكم في اصطلاح علماء الأصول:خطاب الله المتعلق بأفعال العباد طلبًا أو تخييرًا أو وضعًا ،وهذا التعريف يومئ لا محالة أن الحاكم في الفقه الإسلامي هو الله سبحانه وتعالى إذ أن هذه الشريعة قانون ديني يرجع في أصله إلى وحي السماء فالحاكم فيه هو الله تعالى وكل طرائق التعريف بالأحكام فيه إنما هي مناهج لمعرفة حكم الله تعالى وأحكام دينه وعلى هذا اتفق جمهور المسلمين بل أجمعوا فقد انعقد الإجماع على أن الحاكم في الإسلام هو الله تعالى وأنه لا شرع إلا من الله وقد صرح بذلك القرآن الكريم (إن الحكم إلا لله) وقال (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) وقال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) .

يتضح مما تقدم أن الحاكم هو الله تعالى من وجهة نظر الإسلام وأن مقياس الحكم على الأفعال هو حكم الشرع فالحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع .

ولا بد لهذه الأمة من الرجوع إلى حكم الشرع قبل القيام بأي تصرف وقبل اتخاذ أي موقف حيال أي قضية من قضاياها فلا اعتبار للقوانين التي يضعها البشر ولا للرأي العام أو الأعراف الدولية إذا ما حرمت حلالًا أو أحلت حرامًا فالمسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا .

الفصل الثاني

أقسام الأرضين في الشريعة الإسلامية

بينا في الفصل السابق أن الحاكم الوحيد هو الله سبحانه وتعالى والسيادة للشرع الإسلامي وحده المأخوذ من أدلته التفصيلية التي هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس،وكل فعل لم يتقيد فاعله فيه بأحكام يعتبر باطلًا حتى ولو كان خليفة المسلمين نفسه أولو كان من غالبية الأمة الإسلامية ولا يترتب عليه إلزام للأمة الإسلامية فيعتبر كأن لم يكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت