وعليه فإن الاتفاقيات التي أبرمت والمتعلقة بأرض فلسطين أو أية أرض إسلامية يجب أن تحكم فيها الشريعة الإسلامية ولا يجوز الخروج عنها قيد أنملة وإلا اعتبرت باطلة وغير نافذة وغير ملزمة للأمة ولا بد من معرفة أحكام الأرضين عند فقهاء المسلمين قبل التوصل إلى النتيجة النهائية لبيان الجهة المسؤولة عن التصرف بهذه الأرضين وخاصة الحق في التحدث بشأنها وتقرير مصيرها فنبدأ بآراء المسلمين بشكل عام لنعطي القارئ لمحة عن نظرة الإسلام إلى الأرض .
أقسام الأرضين عند الماوردي
كتب الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية ما نصه:والأرضون كلها تنقسم إلى أربعة أقسام:
ما استأنف المسلمون إحياءه فهو أرض عشر لا يجوز أن يوضع عليها خراج.
ما أسلم عليه أهله فهم أحق به فتكون على مذهب الشافعي رحمه الله أرض عشر ولا يجوز أن يوضع عليه الخراج،وقال أبو حنيفة:الإمام مخير بين أن يجعلها خراجًا فإن جعلها خراجًا لم يجز أن تنقل إلى العشر وإن جعلها عشرًا جاز أن تنقل إلى الخراج.
ما ملك من المشركين عنوة وقهرًا فيكون على مذهب الشافعي رحمه الله غنيمة تقسم بين الغانمين وتكون أرض عشر ولا يجوز أن يوضع عليها خراج وجعلها مالك وقفًا على المسلمين بخراج يوضع عليها وقال أبو حنيفة يكون الإمام مخير بين الأمرين.
ما صولح عليه المشركون من أرضهم فهي الأرض المختصة بوضع الخراج عليها وهي على نوعين:
أحدهما ما جلا عنه أهله وحصلت للمسلمين بغير قتال فتصير وقفًا على مصالح المسلمين ويضرب عليها الخراج ويكون أجرة تقر على الأبد وإن لم يقدر بمدة لما فيها من عموم المصلحة ولا يتغير بإسلامٍ ولا ذمةٍ ولا يجوز بيع رقابها باعتبارها حكم الموقوف .
ثانيهما ما أقام فيه أهله وصولحوا على إقراره في أيديهم بخراج يضرب علبهم فهذا على نوعين: