وقال أبو يوسف أيضًا:.. وحدثني أكثر من واحد من علماء أهل المدينة قالوا:لما قدم جيش العراق من قبل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على عمر بن الخطاب رضي الله عته شاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في تدوين الدواوين وقد كان اتبع رأي أبي بكر رضي الله عنه في التسوية بين الناس فلما جاء فتح العراق شاور الناس في التفضيل ورأى أنه الرأي فأشار عليه بذلك من رآه . وشاورهم في قسمة الأرضين التي أفاء الله على المسلمين من أرض العراق والشام فتكلم قوم فيها وأرادوا أن يقسم لهم حقوقهم وما فتحوا فقال عمر رضي الله عنه:فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت وورثت عن الآباء وحيزت وما ذلك برأي.فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:فما الرأي ما الأرض والعلوج إلا مما أفاء الله عليهم ،فقال عمر:ما هو إلا كما قلت والله لا يفتح بعدي بلد فيكون فيه كبير نيل بل عسى أن يكون كلًا على المسلمين فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها والشام بعلوجها فما تسد به الثغور وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق فأكثروا على عمر رضي الله عنه وقالوا:أتقف ما أفاء الله علينا بأسيافنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا ولا أبناء القوم ولا أبناء أبنائهم ولم يحضروا، فكان عمر لا يزيد على أن يقول:هذا رأي قالوا:استشر قال فاستشار المهاجرين الأولين فاختلفوا فأما عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فكان رأيه أن تقسم لهم حقوقهم ورأى عثمان وعلي وطلحة وابن عمر رضي الله عنهم رأي عمر.فأرسل إلى عشرة من الأنصار خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم فلما اجتمعوا حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:إني لم أزعجكم إلا أن تشتركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم فإني واحد كأحدكم وأنتم اليوم تقرون بالحق خالفني من خالفني ووافقني من وافقني ولست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي ومعكم كتاب الله ينطق بالحق فوالله لئن كنت نطقت