وقد حاول بعض الفقهاء رد الاحتجاج بأحاديث خيبر بقولهم أن الذي قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الغلة فقط دون الأرض ولكن هذا الاحتجاج مردود بما ورد في صحيح البخاري من أن عمر رضي الله عنه لما أجلى اليهود من خيبر قال:من كان له سهم في خيبر فليحضر فقسمها عمر رضي الله عنه بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية،وهذا يدل على أن القسمة كانت لمن شهد الحديبية دون سائر المسلمين وكان فعل عمر مجرد تنفيذ لقسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للأرض . واستدل هذا الفريق أيضًا بما رواه أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم منها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم) .
وقد رد هذا الاستدلال بأن المراد بقوله (ثم هي لكم) أموال القرية المنقولة لكم أي أنهم اعتبروا هذا اللفظ من قبيل المجاز . ورد أيضًا بأن المراد ب (لكم) جميع المسلمين إلى قيام الساعة مثل قوله عليه السلام (عادي الأرض لله ولرسوله ثم هو لكم من بعد) . وورد أيضًا بأن الحديث لا يفيد الوجوب دائمًا وإنما يفيد الإباحة أي لا يوجب التقسيم وإنما يبيحه . ومن أدلتهم ما رواه أبو عبيد في الأموال:فأما الحكم في أرض العنوة فإن عبد الله بن صالح حدثنا عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد الآيلي عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال وكانت مما أفاء الله على رسوله فخمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمها بين المسلمين ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها ويكون ثمرها بيننا وبينكم وأقركم ما أقركم الله ) قال:فقبلوا الأموال على ذلك .