الصفحة 16 من 48

أما أدلة الفريق الثاني على رأسه مالك فإنهم يقولون أن الأرض المغنومة تقسم بل تكون وقفًا يقسم خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة فإن له أن يقسم الأرض،ويروى عن مالك أنه منع القسمة ودليلهم أن جمهور الصحابة لا جميعهم قد وافق عمر على رأيه في السواد ومصر .

وأما الفريق الثالث الذين قالوا بتخيير الإمام بين القسمة على المحاربين وبين ضرب الخراج عليها ليدخل فيها عموم المسلمين وتكون رقبة الأرض وقفًا عليهم أبد الدهر وهؤلاء كما قلنا هم أكثر العلماء فأدلتهم ما يلي:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أرض قريظة والنضير وترك قسمة مكة وقسم بعض خيبر وترك بعضهم لما ينوبه من مصالح المسلمين وهذا الرأي منقول عن أحمد في نيل الأوطار .

روى مسلم وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله قال (منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم) ثم شهد على ذلك لحم ابي هريرة ودمه .

ودرجة الاستدلال بهذا الحديث كما فسره الشوكاني عن تصنيف بن تيمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم بأن الصحابة يضعون الخراج على الأرض ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرره وحكاه لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت