استثمار أمواله حتى لا تأكلها الصدقة والنفقة، وقد أكد المعنى هذا أحاديث منها ما رواه الشافعي بسنده عن يوسف بن ماهك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ابتغوا في مال اليتيم، أو في أموال اليتامى، لا تذهبها، أو لا تستهلكها الصدقة) ، وقد صحح البيهقي والنووي إسناده، وروى الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة) ، قال الهيثمي: أخبرني سيدي وشيخي - أي الحافظ زين الدين العراقى - إن إسناده صحيح (36) ، وقد روي بسند صحيح موقوفا على عمر، رواه عنه البيهقي وصححه بلفظ: (ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة) (37) ، ورواه عنه مالك بلفظ: (اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة) (38) .
3 -ومن أهم حكم الزكاة إشباع حاجات الفقراء والمساكين، والمساهمة في تقوية المجاهدين، ودعم الدعوة وتأليف القلوب ونحو ذلك أو بعبارة موجزة فإن الزكاة تساهم مساهمة كبيرة في تحقيق مجتمع التكافل والتعاون وفي حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية كالفقر والبطالة والديون ونحوها.
الهدف من فرض الضريبة:
وأما الهدف من فرض الضرائب في الدول المعاصرة فهو تغطية تكاليف الدولة ومصاريفها وتطويرها بسبب الخدمات العامة والبطالة والحروب، والدفاع، والتطلع نحو الرقي والتقدم، فيستهدف نظام الضريبة توفير الأموال لتحقيق هذه الأغراض، فالضريبة هو أحد المصادر الرئيسية للتمويل، ووسيلة فعالة تمكن الدولة من التدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتوجيه النشاط الاقتصادي وجهة معينة ..
وحقيقة الأمر: أن المفهوم المعاصر للضريبة لم يستبعد كلية المبدأين التقليديين للضريبة - هما وفرة الحصيلة والعدالة، وان كان قد أضاف إليها مبدءا جديدًا ألا وهو التدخل .. ، إن مبدأ التدخل الذي يقوم عليه المفهوم المعاصر للضريبة لا يتعارض مع مبدأ وفرة الحصيلة، والعدالة نتيجة عدم وجود اشتراط ووجود صراع أو تعارض بين كل من الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والأهداف المالية، فالضريبة التي تهدف أساسًا اليتديل الهيكل الاجتماعي إنما تهيئ للدولة في نفس الوقت لتحقيق حصيلة ضريبية لا بأس بها، والدليل على ذلك أن ضريبة الدخل التصاعدية في إنجلترا التي تحقق أهدافًا ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية إنما تهيئ في الوقت نفسه موردًا رئيسيًا لتمويل الخزانة العامة (39) .
ومن هنا يمكننا أن نلخص الأهداف العامة للضريبة بمفهومها المعاصر في أهداف الدولة التي تحددها فلسفتها السياسية، فالدولة الرأسمالية التي ظلت طويلًا تحرص على اتخاذ موقف حيادي تجاه النشاط الاقتصادي كانت تكتفي من الضريبة كأداة مالية تمكنها من الحصول على موارد تكفي لتمويل الإنفاق العام الذي كان في أضيق الحدود، وبعبارة أخرى احتلت وفرة الحصيلة المكانة الأولى من بين أهداف الكيان الضريبي، لكن الدول الرأسمالية راحت تتجه بالضريبة إلى وظائف جديدة استجابة للأفكار الاجتماعية والاشتراكية التي أثرت في النظام الرأسمالي الذي بدأ يستعين بالضريبة كأداة لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية إلى جانب كونها أداة تقليدية ومنها العمل للحد من التفاوت في توزيع الدخول والثروات عن طريق زيادة العبء الضريبي بالنسبة للدخول المرتفعة وتخفيضه إلى أقصى حد بالنسبة للدخول المنخفضة، أما الأنظمة الاشتراكية فتتخذ الضريبة بصفة رئيسية أداة مرنة من أدوات التوجيه الاقتصادي من ناحية، وأداة من أدوات الرقابة على الإنتاج، مقياسًا لكفايته من ناحية أخرى (40) .
مصرف الزكاة، ومصرف الضريبة:
مصارف الزكاة معروفة ومنصوصة في القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى:"إنما الصدقات للفقراء"